الأربعاء، 6 أغسطس 2025


حال فقير... وعزّة نفس

النادي الملكي للأدب والسلام 

حال فقير... وعزّة نفس

بقلم الشاعر المتألق: فتحي الصيادي 

حال فقير... وعزّة نفس

بقلم: فتحي الصيادي


كان يلبسُ جلبابًا

رثًّا... تملؤهُ العُيوبْ

وبدتْ على وجهِهِ

تجاعيدُ تُرسَمُ بالعُمرِ الحَسوبْ

كَوَتْها شمسُ الحَرِّ

بلا رحمةٍ... ولا ذرّةِ عَتْبٍ أو هُيوبْ


في كلِّ خُطوةٍ...

كادتْ لهُ كبوةٌ

يمشي بسوقِ الناسِ

يتلفّتُ، كأنّ العيونَ عليهِ حجارةُ ذنوبْ


يحملُ أثقالَ السنينِ

منحنيًا...

كأنّهُ يشكو لربِّه القاسيَ المَصيرْ

تمرُّ بهِ الأيامُ

كالماءِ ينحدرُ من شلّالٍ حزينٍ كسيرْ


يتوقُ لشراءِ ما تشتهيهِ عينهُ

لكنّ يداهُ خاليتانِ من النَّقيرْ

عزيزُ نفسٍ، لا يَسألْ...

لكنّ عينهُ

ترقُبُ كلَّ شيءٍ، كأنّ فيها ألفَ أسيرْ


قلتُ له:

كيف حالك يا عمّاهُ؟

فقال باسِمًا:

كما تراهُ... ما أحلاهُ!


قلتُ:

أعينُك على شيءٍ تهواهْ؟

قال:

الحمدُ لله،

كلُّ ما أريدهُ بفضلِ اللهِ ألقاهْ


قلتُ:

أتقبلُ مني دعوةً؟

قال:

قولُكَ هذا رَوعةْ

لا تظنُّ الأسبابَ تُقطَعُ

ما دامَ ربُّ الأربابِ يسمعُ ويدفعُ


قال:

قولُك جَبَرَ خاطري

وربُّك لي ناظرٌ من عالياتِ المنابرِ

حالي هذا،

صنعتْهُ أيدي الأنامِ

لا يُطعِمونَ حتّى الحمامْ


يا حسرتا... لو كانوا كرامْ

يتفقدونَ مَن ضلَّ في الخيامْ

لَبَلَغْنا جميعًا التّمامْ...

بقلم : فتحي الصيادي 

توثيق: وفاء بدارنة 




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق