*** أنا، يا أنتَ. ***
النادي الملكي للأدب والسلام
*** أنا، يا أنتَ. ***
بقلم الشاعرة المتألقة : فاطمة حرفوش
*** أنا، يا أنتَ. ***
يسألني: من أنتِ، ومن أين جئتِ،
وإلى... أين تمضي بك الحكاية؟
سؤالٌ كلما ذبل في فمي،
أزهر من جديدٍ،
وارتبكت في عين قلبي الإجابة.
أنا ابنة الريح والقمر،
أهب المعنى للحياة حين تخبو،
ولا أخشى ركوب المخاطر،
ولا يعرف قلبي طريقًا للوجل.
أتيتُ من عالم الأنوار الخفية،
من خيال فنانٍ متمرّدٍ، عرف سرَّ الحياة،
فأودعها طينًا، امتزج بماء الزهر
وقطرات المطر.
أسيرُ كما تحلو لرياح الأمنيات السير،
ويهوى قلبي نبض الحياة،
فتعشق عيني فجر الرؤى،
وتهيم حبًّا بسحر الجمال.
عندما تضيق بي الحياة،
أعتلي صهوة الأمواج العاتية،
ويبحر شراعي بعكس التيار.
لا تقيّدني مشيئة الغيب،
ولا تخشى قدماي صعود الجبال،
ولا يعيق همّتي علوُّ القمم.
فأنا الفرح الغافي بعين الأطفال،
كلما لامس طرفه حزنٌ،
غسله بماء المقل، واستفاق من كبوته،
وحالًا نهض.
أنا الحلم الساكن
في أعماق روحٍ لا يعرف الهدوء،
كلما نبت له جناح،
ليحلق في أعالي الفضاء،
قصّت جناحيه أنامل القدر.
وأنا، يا أنتَ... ابنة الجمال،
مني أزهر الكون بأبهى
الصور.
أنا الحكاية،
التي علّمت شهرزاد
فن الرواية،
ولبست ثوب الصدق،
ولم تجنِ من الحياة
سوى الحسرة ولوم البشر.
أنا عشتار... منها تعلّمت
حواء أسرار الغواية،
ورمت بسهام حسنها آدم،
وعلّمته أنَّ الجنة مكانٌ عقيمٌ،
بغير بغير الحب والأحلام
لا طعم لها، ولا أمل بها يُرتجى.
أنا صوت الحزن الساكن في صدرك،
عندما يغفو ليلًا في ركن الزوايا،
ينشد طريقًا للخلاص،
فلا يجد إلا قلبي طبيبًا لقلبه،
ولروحه عمقًا، ولصوته صدى.
أنا، أنت... لتعرفني أكثر،
انظر إليّ في وجه المرايا.
............
بقلمي: فاطمة حرفوش
توثيق : وفاء بدارنة











