(( لَوحَةُ الأَحزان ))
النادي الملكي للأدب والسلام
(( لَوحَةُ الأَحزان ))
بقلم الشاعر المتألق : د.عارف تكنة
حِينما يَرى الرَّائِي صورةَ عَزِيزٍ فارَقَ الدنيا، تَرتَسِمُ الذكرياتُ عَلَى لوحَةِ الأَحزان:
(مِن بَحرِ الطَّوِيل)
بِقَلَمِي: د. عارف تَـكَـنَـة
(( لَوحَةُ الأَحزان ))
ثُــلاثِـيَّـةُ الأَبــعــادِ والـحُــزْنُ رابِــــعُ
سُـداسِـيَّـةُ الأَضــلاعِ والــغَـمُّ سـابِـعُ
وأَطـوالُـها الحَسرىٰ تَـعَدَّىٰ عَـجِيجُها
فَـمِـن لَـوحَـةِ الأَتــراحِ هَـبَّـتْ زَوابِـعُ
فَـيـا صُـورَةَ اللَّـغْبِ الـكَرِيبِ تَـرَفَّقِي
بِــوَحـشَـةِ مَـكلُـومٍ غَشَتهُ الـفَـواجِـعُ
وَيـا رِيـشَةَ الـشَّجوِ الـنَّحُوبِ تَرَحَّمِي
تَـيَـتَّـمَــتِ الأَلــــوانُ ثُـــمَّ الأَصــابِـعُ
طِـــلاؤُكِ تَــذْرافًـــا أَراقَ غُـــيُــومَــهُ
فَفِي مَـرسَـمِ الـتِّذكارِ جاشَـتْ مَـنابِعُ
إِطـارُكُ مَـلـطُـومٌ وشُــقَّـتْ جُــيُـوبُـهُ
عَلَى ثُـلْمَةِ البِـروازِ قَـد نـاحَ صـادِعُ (١)
حَوافُكِ قَد صاحَت وحَفَّ نَشِيجُها (٢)
تَـصَـاخَبَ إِعـوالًا فَصُـكَّـتْ مَـسـامِـعُ
أَتُـذهِبُ (سُـريالِيَّـةُ) الفَـقدِ زَهْـوَها (٣)
وإِنَّ نَـضِـيـرَ الـرُّوحِ سِـيـماهُ قـابِـعُ؟!
تَـوَلَّـدَتِ الـلَّـوعـاتُ مِـن رَحِـــمِ الفَنـا
مَـخـاضُ عَـسِـيـرٍ آلَـمَـتـهُ الـمَـواجِـعُ
تُـقَـلِّـبُ أَحــداقَ الـمَـكـانِ هُــمُـومُـها
وتَـلـفَــعُ أَلـحــاظَ الـزَّمــانِ الـلَّـواذِعُ
فَمـا جَـلَّـتِ الأَنـظـارَ أَدهـانُ صــارِخٍ
ضَـبـابِـيَّـةُ الرَّائِـي بِـكَـتـها الـمَـدامِـعُ
فَيا مُـسْرِجَ الصَّهْواتِ جُـد بـجِيادِها
أَلا تَـحـمِـلُ الأَشــجـانَ لَـولا تُـسـارِعُ
لِـتَـنـقُلَ أَجـفـانَ الأَسَـىٰ واِلـتِـعاجَها
إِلَىٰ رُكنِها الهادِي فَتَجرِي ضَوابِعُ (٤)
فَـتَـمـسَحُ دَمـعَ النَّـدبِ عِنـدَ دُعـائِـها
مَــآقٍ بــصَـــبَّــارٍ إِلَــى اللهِ ضــــارِعُ
--------------------------------------------
١. الثُّلْمَةُ: الشَّقُّ، الصَّدعُ أَو مَوضِعُ الكَسرِ.
٢. حَفَّ الشَّيءُ: سُمِعَ لَهُ صَوتٌ.
٣. السُّريالِيَّة: اِتِّجاه مُعاصِرٌ فِي الفَنِّ والأَدب يُبرِزُ الأَحوالَ اللاشُعُورِيَّة.
٤. ضَوابِعُ: جَمْعُ (ضابِع). والضَّابِعُ مِنَ الخَيلِ: الشَّدِيدُ الجَريِ.
توثيق : وفاء بدارنة