#النبض_11 – أبناء الخيوط
النادي الملكي للأدب والسلام
#النبض_11 – أبناء الخيوط
بقلم الشاعر المتألق : الأثوري محمد عبد المجيد
#العالَم_العربي #العالَم_الإسلامي #الإنسانية
#النبض_11 – أبناء الخيوط
جاؤوا كما يجيءُ الجيلُ الذي يقرأُ ما كُتِبَ قبله،
ثم يُعيدُ كتابتَه بقلمٍ غاضب.
بعضُهم قرأ:
«السُّؤالُ لا يُخيف»
فحوَّلها إلى عَلَمِ تمرُّدٍ،
وأحرق في بثٍّ مباشرٍ كتبًا لم يقرأها أصلًا،
وقال:
«هذا هو النَّبضُ الحقيقي: الحُرِّيَّةُ الكاملةُ من كلِّ ماضٍ.»
وآخرون قرأوا الفقرة نفسها،
فارتعبوا منها،
فبنَوا حدودًا جديدةً،
أضيقَ من القديمة،
وكتبوا مقالاتٍ طويلةً بعنوان:
«نعم للسُّؤال… لكن ضمن إطارٍ شرعيٍّ واضح.»
وكان هناك فريقٌ ثالث،
الأكثرُ هدوءًا،
والأشدُّ خطرًا.
لم يُمسكوا بخيطٍ واحد،
وقفوا في المنتصف،
ينظرون إلى الجميع،
ثم قالوا:
«النَّبضُ ليس خطًّا مستقيمًا ولا دائرة.
إنَّه شبكةٌ.
وكلُّ مَن يدخلُ الشبكةَ يصبحُ جزءًا منها،
ومَن يرفضها يصبحُ خارجَ الإنسانيَّةِ.»
تعز رأتهم في مقهى صغيرٍ في حوض الأشراف،
ثلاثةُ شبابٍ يتحدَّثونَ بهمسٍ شديد.
أحدُهم قال:
«إذا لم تكن معنا فأنت ضدَّنا،
والنَّبضُ لا يقبلُ الرمادي.»
شعرت بانقباضٍ في معدتها،
ليس خوفًا،
بل غثيانًا من الدِّقَّة التي يُعادُ بها إنتاجُ الأقفالِ القديمة
بمفاتيحَ جديدةٍ.
عادت إلى البيت،
وجدت سهيل ينظرُ إلى هاتفه بصمت.
قالت:
«هم ليسوا أبناءَنا.
هم أبناءُ خوفِنا.»
رفع عينيه ببطءٍ:
«هم أبناءُ كلامِنا.
وكلامُنا كان يحملُ في طيَّاته بذورَ هذا الخوف منذ البداية.»
ساد الصمت.
ثم قالت تعز، وصوتُها يرتجفُ من الصِّدق:
«إذن نحنُ مَن بدأَ ببناءِ الخيوطِ الجديدة…
دون أن ندري.»
نظر إليها طويلًا، ثم قال:
«ربما.
لكن المهمَّ الآن ليس مَن بدأ،
بل مَن سيجرؤ على قطعِ بعضِ الخيوط
دون أن يقتلَ النَّبضَ كلَّه.»
#الأثوري_محمد_عبدالمجيد 2026/2/11
#ملحمةُ_النبضِ_الأول
توثيق : وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق