الثلاثاء، 10 فبراير 2026


*** شـام… الياسـمين ***

النادي الملكي للأدب والسلام

*** شـام… الياسـمين ***

بقلم الشاعر المتألق : امين الحنشلي

*** شـام… الياسـمين ***

(فرشتُ فوقَ ثراكِ الطاهرِ الهُدُبا)

وجئتُ يا شامُ أُزجي مهجتي غضبَا

وجئتُ أحملُ بيتًا من قصائدِكِ

ومن ملاحمِكِ الأسفارَ والكُتُبا

وجئتُ أحملُ تاريخًا له عبقٌ

يا غُرَّةَ المجدِ إن فاخرْتِ والنَّسَبَا

وفي الذُّرى خيلُكِ الشمّاءُ سابحةٌ

وظلَّ وطْدُ علاكِ نافسَ الشُّهُبا

وفي جبينِ العُلا والمجدِ خافقةٌ

بيارقُ العزِّ ظلّتْ في العُلا حِقَبَا

وحين كنتِ منارَ الحقِّ قاطبةً

ومن  هواكِ العُلا والمجدُ كم خطَبَا

ومن سنا ثغركِ، والشمسُ ساطعةٌ

دمشقُ، والعزُّ في الآفاقِ ما غَرَبَا

كنتِ الملاذَ، وكان الودُّ يقصدُكِ

يا قلعةَ العزِّ كم بَتّارِكِ غُلِبَا

وكم تفانتْ قلوبٌ في الغرامِ لكِ

وكم ألحّتْ شجوني بالهوى طَلَبَا

وفي فؤادي غرامٌ لوعةٌ ولهٌ

يا أختَ بغدادَ أو صنعاءَ إذ وَثَبَا

وأختَ تونسَ لاحَتْ في محاسنِها

وأختَ بيروتَ إذ تشدو لها طَرَبَا

يا أختَ صنعاءَ في التاريخِ منزلةٌ

وصِنْوَةَ العزِّ والأمجادِ إن نُسِبَا

دمشقُ يا شعلةَ العزِّ الشماءَ سَمَتْ

ويا معينًا لنا بالعزِّ ما نَضَبَا

وللجمالِ أرى في خدِّكِ حُلَلًا

من الجمالِ، وألقى حُسنَكِ القُشُبَا

وفي فؤادي غرامٌ لوعةُ الشغفِ

وفي حِماكِ لحُبّي موطنًا خَصِبَا

وفي هواكِ لقلبي دوحةٌ ورُبًى

وفي مُناكِ لقلبي بالهوى طَلَبَا

بحبِّكِ جئتُ، والأشواقُ تحملني

إليكِ، والودُّ يا شهباءُ ما نَضَبَا

وفي هواكِ لقلبي ألفُ راحلةٍ

وألفُ مسألةٍ تُبدي لكِ سَبَبَا

ها قد أتيتُ، ونارُ الشوقِ في كبدي

وفي هواكِ أُداري البؤسَ والتَّعَبَا

أختَ صنعاءَ، والأعماقُ داميةٌ

والعينُ تغرقُ في دمعاتِها الهُدُبَا

من سفحِ صنعاءَ، من بغدادَ، من عدنٍ

من كلِّ عاصمةٍ ساقَتْ لكِ نَسَبَا

وفي هواكِ لقلبي ألفُ راحلةٍ

وألفُ أمٍّ لشِعري خلتُها أَبَا

وفي دمشقَ لحرفي ألفُ قافيةٍ

وألفُ بحرٍ، على أوزانِها عَجَبَا

وبيتُ شعرٍ إلى عينيكِ يحملني

يا من حملتُ إليكِ الشعرَ والأدَبَا

وجئتُ بالعشقِ أتلـو فيكِ ملحمتي

وفي هواكِ أُداري البؤسَ والتَّعَبَا

وجئتُ أشدو حروفَ الشعرِ منتشيًا

وفي هواكِ أُغنّي بالهوى طَرَبَا
وجئتُ أقرأُ في عينيكِ محنتَها
وفي يديكِ الأسى والحزنُ ما كُتِبَا
وجئتُ أُلظي لدى مأساتِكِ حُمَمي
وبالبينِ أوقدتُ حسرتي غضبَا
وجئتُ أحملُ قيثارًا ممزّقةً
وفي عيوني مرارُ الدمعِ قد سُكِبَا
وجئتُ أهمسُ في أذنيكِ أغنيتي
وأشعلُ الثأرَ في أجيالكِ لَهَبَا
✍️ أمين الحنشلي
توثيق : وفاء بدارنة 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق