صَرْخَةُ الجُرْحِ المَفْتُوحِ
النادي الملكي للأدب والسلام
صَرْخَةُ الجُرْحِ المَفْتُوحِ
بقلم الشاعر المتألق : الأثوري محمد عبد المجيد
صَرْخَةُ الجُرْحِ المَفْتُوحِ
أيُّها اليَمَنُ،
أَنْتَ جُرْحٌ مَفْتُوحٌ
يَنْزِفُ فِي كُلِّ بَيْتٍ،
فِي كُلِّ عَيْنٍ مَكْسُورَةٍ،
فِي كُلِّ طِفْلٍ يَنَامُ عَلَى بَطْنٍ فَارِغٍ.
لَقَدْ بَاعُوكَ فِي المَزَادَاتِ…
قَسَمُوكَ بَيْنَ الطَّامِعِينَ…
وَتَرَكُوكَ بِلَا خُبْزٍ… بِلَا دَوَاءٍ… بِلَا وَطَنٍ.
وَلَمَّا ضَاقَ الجُرْحُ بِمَا حُمِّلَ،
تَحَوَّلَ الألَمُ صَرْخَةً
لَا تُهَادِنُ أَحَدًا،
تَصْرُخُ: "هَكَذَا كُنْتُمْ جَمِيعًا مَسْؤُولِينَ!"
جُرْحُكَ لَيْسَ مَوْتًا…
جُرْحُكَ صَرْخَةٌ مِنْ تَحْتِ الرَّمَادِ…
تَقِفُ فَوْقَ أَطْلَالِ الوَطَنِ…
تَصْفَعُ وُجُوهَنَا…
وَتَصْرُخُ بِالحَقِيقَةِ:
لَنْ نَمُوتَ لِأَنَّهُمْ خَانُوا،
بَلْ لِأَنَّ الخِيَانَةَ نَبَتَتْ فِي أَصَابِعِنَا،
كَأَشْجَارٍ سَوْدَاءَ تَمُدُّ جُذُورَهَا فِي قُلُوبِنَا،
وَتُثْمِرُ وُجُوهًا تُشْبِهُنَا…
ثُمَّ نَلْعَنُهَا وَكَأَنَّهَا غَرِيبَةٌ.
لَنْ نَمُوتَ لِأَنَّ اللُّصُوصَ صَعِدُوا…
بَلْ لِأَنَّنَا نَحْنُ مَنْ صَعِدْنَا مَعَهُمْ…
صَمَتْنَا… جُبْنَا… رَضِينَا بِالفَسَادِ…
وَخَبَّأْنَا خَوْفَنَا تَحْتَ الوِسَادَةِ،
كَطِفْلٍ يُخْفِي لُعْبَتَهُ المَكْسُورَةَ،
ثُمَّ أَغْمَضْنَا أَعْيُنَنَا،
وَحِينَ اسْتَيْقَظْنَا وَجَدْنَا الوَطَنَ جُثَّةً فِي الصَّبَاحِ،
فَسَأَلْنَا بِبَرَاءَةٍ كَاذِبَةٍ: مَنْ القَاتِلُ؟
لَنْ نَمُوتَ لِأَنَّ الشَّمَالَ خَانَ…
أَوِ الجَنُوبُ غَدَرَ…
فَالْوُجُوهُ كُلُّهَا اتَّحَدَتْ فِي الخَرَابِ…
لَوْنُ الخِيَانَةِ وَاحِدٌ…
يُغَطَّى بِابْتِسَامَاتٍ… رَايَاتٍ… كَلِمَاتٍ بَرِيئَةٍ…
لَكِنَّ الحَقِيقَةَ مَيِّتَةٌ…
وَنَحْنُ مَنْ دَفَنَّاهَا بِأَنْفُسِنَا.
لَنْ نَمُوتَ لِأَنَّ الوَطَنَ سَقَطَ…
بَلْ لِأَنَّنَا سَقَطْنَا قَبْلَهُ…
ثُمَّ انْتَظَرْنَا أَنْ يَرْفَعَنَا… وَيُبَرِّرَ لَنَا كُلَّ عَارِنَا.
كُلُّ رَايَةٍ تُرْفَعُ اليَوْمَ،
لَيْسَتْ حُبًّا…
وَلَا شَرَفًا…
وَلَا وَطَنًا…
إِنَّهَا قِطْعَةُ قُمَاشٍ مُلَوَّنٍ،
تُغَطِّي حُفْرَةً فِي القَلْبِ،
وَتُخْفِي رَائِحَةَ العَفَنِ،
بَيْنَمَا الحَقِيقَةُ تُسَاقُ إِلَى المَقَابِرِ بِلَا مُشَيِّعِينَ.
بَيْنَمَا الوَطَنُ يَصْرُخُ تَحْتَ أَكُفِّنَا المُلَوَّثَةِ…
نَحْنُ…
وَأَيْدِينَا…
قَبْلَ أَيِّ أَحَدٍ آخَرَ.
---
– #الأثوري_محمد عبد المجيد
2025/12/8
توثيق : وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق