السبت، 15 نوفمبر 2025


 #الأخلاق #

النادي الملكي للأدب والسلام 

 #الأخلاق #

بقلم الشاعر المتألق : عماد حسو 

 #الأخلاق #

أشمُّ رائحةَ عطرٍ تطوفُ المكانَ برشاقة…

ما اسمُ عطركَ أيها الأنيق؟

**

أنتَ على اطّلاعٍ ببعضِ عاداتي، يا رفيق…

فأنا نادرًا ما أتعطّر إذا ما خرجتُ إلى الطريق.

أمركَ عجيب… تنبعثُ منك رائحةُ طيب!

**

سأُزيلُ من رأسِكَ هذا الرَّيْب…

سأروي لك مثالًا بسيطًا، وعليكَ الاستيعابُ والتقريب.

منذ الأزل… خُلِقَ الطِّيبُ من مزيجٍ فريد:

– قبضةٍ من نور،  

مسحوقِ زهرةِ العبور،

– موادَّ محسوسةٍ وغيرِ ملموسةٍ، تاريخُ صلاحيتِها لا يبور.


مُزِجَت تلك المكوّنات بعنايةٍ فائقة،

حتى صار للخليطِ رائحةٌ رائقة.

ولأنَّ هذا الخليطَ مُنذور،

كان لا بدّ له من إناءٍ يحتويه،

ليصير المزيجُ غيرَ منظور.


وبالطريقةِ الدقيقةِ ذاتِها،

خُلِقَ الإناءُ بشكلٍ مُذهلٍ معقّدٍ جديد…

طينُ صلصالٍ عُجِنَ منه، تجمعَت فيه خصالُ المعادن…

وشيءٌ من ذرّاتِ الحديد.

حديد!!؟

ألا يصدأ هذا الإناءُ الجديد؟

أحسنت…
هنا بيتُ القصيد.

لقد جُعل لكلّ إناءٍ حريةُ اختيارِ داره…
فمن يختارُ النورَ دارًا… يفوحُ طيبُه على كلّ الأمصار.
ومن يرتضي بالظلامِ مستقرًّا وقرارًا…
يتهالكُ إناؤه وينهار…
فيتسرّبُ منه الطيبُ ويذهبُ أدراجَ الرياح،
وبالتدريج يمتلئُ صديدًا وقيحًا.


أنا مُرتبكٌ الآن…
لا أدري: هل أحزنُ أم أفرح!!؟

**
لأجلِ هذا يا صديقي…
كلُّ إناءٍ بما فيه ينضح.
بقلم : م. عماد حسو
توثيق : وفاء بدارنة 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق