السبت، 8 نوفمبر 2025


( الاتّجاهُ المعاكس)

النادي الملكي للأدب والسلام 

( الاتّجاهُ المعاكس)

بقلم الشاعر المتألق : عبد الحليم الشنودي

( الاتّجاهُ المعاكس)

-----------------------

ألُقمةَ العيش تشترونَ بالوطنِ

    أمِ الخيانةُ أبلَت سُترةَ الكفنِ

أم أنّه الحقدُ قد أعمى بصائرَكم

   والقلبُ عين عمَت من صدأةِ الأسَنِ

فاثّاقلتم عن الإطلالِ من عقلٍ

        ولم تَميزوا خبيثَ الفعلِ من حسَنِ

ومايُرى في عبوس الوجه من جزَعٍ

    إلا دليلا على إرثٍ من الضّغَنِ

أفتى بأنّ جميعَ الأرضَ أوطانٌ 

 إلا ما ضمّكم من طيِّبِ الوطنِ

   مرابعي الكرمُ والحرّاسُ من نخلٍ

     الكرمُ يحضنُ- والعنقودُ مُحتَضَنِ

قمتم برجم النخيلٍ ينتوي فجرا 

  أبكيتم الكرمَ عنقودَا على زمني

   هانت عليكم مرابعٌ على نهري

     هانت ليالي الشجى الوسنان والشّجنِ

هان المغروس من نبت الثرى فيكم

     هان المغزول من نور ومن دجَنِ

 هان الكلّ على أرقاع فكرتكم

      فخلتموها محجّةً على الوثنِ

    مرضى بعشقِ الشّذوذِ مذ تصالحنا      يرونَ في كل صلحٍ سلطةَ الزّمنِ

 سماوةُ العزِّ آفاقٌ ملوثَةٌ

      وتربةُ المجدِ حفناتٌ من العفنِ

غربان الغابِ من غيري مغرّدةٌ

     وبلبل الحي ناعقٌ لدى الكفنِ

وفي الجبال شيوخ من أفاضلكم

    باعوا شموخا على رطلٍ من الوطنِ

ياجُرمَ ما فعلوا محوا لتاريخٍ

    يا سوءَ ما صنعوا في زهرة الوجَنِ

ألا - ومن فخرهم - أن حكّموا ربّأ    

   وباسمه - أعملوا الأسياف في الوثنِ

والأوثان- هي الأوطان نعبدها

     من دون ربٍّ - كما في هامش الفتنِ

يا - أللهُ : أما للعجم من وطن !

      وقد مُنحوا حقوقَ الأمن والسكنِ

وليس بالذّكر من لسانهم حرفٌ

       وحرفنا المبتدى في نطفة الزمن    

 ******

جاءوا بعاد تعيد المجد في إرمٍ

       لا مجّدوها - ولا أبقوا على يمنِ

مرّوا على حلبٍ فتاةَ عربتنا

         فأطعموا أهلها جيشا من المحنِ

من تشبهون من العدا ؟ أيا تتري

    أحار في الرّكب - بين الخيل والهجنِ

أحار في اللون - منسوبا إلى جهةٍ

        أحار في العرق بين الزّنج والأتَنِ

أحار في الفكر محسوبا على دينٍ

        أم تنظيرةُ مسلم على وثني

 مغارةُ النّفسِ والأوهام تدفعكم 

        إلى ظلام الكهوف وظُلمةِ العفَنِ

مَشجُ العروبةِ والإسلام يجمعنا

        والأرض سهلٌ لمن لم يسعَ للفتنِ

لن تحبسوا وطني أو تسكنوا أرضي

      لاحَقّ لرافضي الأوطان في الوطنِ

-------------------------------

( عبدالحليم الشنودي)

توثيق : وفاء بدارنة 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق