*** كيف تصنع نذلًا ***
النادي الملكي للأدب والسلام
*** كيف تصنع نذلًا ***
بقلم الكانب المتألق : عمر أحمد العلوش
*** كيف تصنع نذلًا ***
كيف تصنع نذلًا من حيث لا تشعر؟
تمنحه من تقديرك واحترامك أكثر مما يستحق، وترفعه فوق منزلته الطبيعية، فتراه يتحوّل أمامك شيئًا فشيئًا ويعلو فوقك بهدوء قاتل، بينما تنطفئ كرامتك أمامه. كل كلمة امتنان تمنحها، وكل لحظة اهتمام تبذلها، تصبح في نظره وقودًا لغطرسته وسلاحًا ليهوّن من شأنك، فيجعلك أصغر في عينيه من غير أن يترك مساحة لجميلٍ أغدقته عليه.
كم تكون المرارة حين ترى إنسانًا كنت تثق به، ثم يركل احترامك بنذالة؛
كل احترامك… كل تقديرك… كل كلمة امتنان كانت وسيلة لصنع وهمِ قيمته.
ابتسامته الصفراء، نظراته الجافة، وصوته الخافت المحمّل باستعلاء، كلها تذكّرك بأنك أنت من رفعته، وأنك أنت من. صنعت له سُلّم غروره.
أتعلم ما هو الأقسى؟
أن الطيبة التي زرعتها في قلبك صارت سمادًا لغطرسته.
كان إنسانًا عاديًا راهنتَ على صدقه، فإذا به يصبح نسخة مشوّهة من نفسه؛ يتغذّى على احترامك ليزداد علوًّا فوقك، ويظن أن العالم كله يدور في فلكه. كل لحظة معه تكشف الغدر، وكل ابتسامة تحمل استعلاءً لا تدري كيف تسرّب إلى قلبه.
أما الألم… فهو مزدوج؛
ألم لأنك اكتشفت حجم الخيانة، ومرارة لأنك أدركت أن العطاء بلا بصيرة، والاحترام بلا حدود، قد يحوّلان إنسانًا عاديًا إلى نذلٍ متعجرف. فبعض النفوس لا تشبع إلا بالغطرسة، وتقدير من ليس أهلًا للتقدير يصبح وقودًا يصنع من الطيبة نذالة، ومن الاحترام استعلاءً،
ومن قلبك الكبير ساحةً للخذلان.
وفي النهاية…
تبقى التجربة محفورة في قلبك كندبة لا تُمحى، تذكّرك دائمًا بأن النذالة أحيانًا نصنعها بأيدينا، حين نعطي الإنسان فوق قدره، ونمنحه ما لم يكن أهلًا له، فيكبر فوقنا ونصغر أمام وهمه الكبير.
والحقيقة الوحيدة التي تعلمتها: أن الاحترام بلا بصيرة يصنع من الثقة خيبة، ومن الحب مسرحًا للخذلان.
✍️ بقلم: عمر أحمد العلوش
توثيق : وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق