الملحمة الفريدة: غزة وادي الجان
النادي الملكي للأدب والسلام
الملحمة الفريدة: غزة وادي الجان
بقلم الشاعر المتألق : محمد عبد المجيد الأثوري
الملحمة الفريدة: غزة وادي الجان 💫
– محمد عبدالمجيد الأثوري
الفصل الأول: جذورٌ تحت الرماد
في صبيحةٍ لا يعرف أحدٌ متى وُلدت،
كانت غزة تتنفّس من تحت الأنقاض،
كشجرةٍ غرست جذورها في النار،
لكنها ما زالت تُرسل أوراقًا خضراء
لتذكّر الجرح أن الحياة ما زالت تُجيد المناورة،
الجبال المحيطة لم تكن جبالًا،
بل صدورًا حجرية نُقشت عليها نُدوب القصف،
والوادي الذي سمّوه "وادي الجان"
لم يكن مسكنًا للأسطورة،
بل مرآةً. للفقد…
لكل من تُرك بلا اسمٍ إلا صوت بكائه.
ومن قلب ركامٍ يتنفس حرارته،
خرج طفلٌ صغير،
يمسك حجرًا كأنه قلبه لم يُكسر بعد.
وقف أمام المدينة،
وقال بصوتٍ لا يسمعه إلا من عاش في حجرٍ ميت:
"أمي قالت لي إن البيت يسقط…
لكن السماء لا تُصاب."
ثم مضى،
كأن الأرض نفسها تمهّد له طريق الخلود.
والغربان التي كانت تراقبه
لم تأتِ لتنهش،
بل لتشهد أن الحياة، رغم الخراب،
تجرؤ أحيانًا على المشي فوق ظلّها.
وفي الجهة الأخرى من الوادي،
كانت امرأةٌ تغسل وجهها بالتراب.
قالت:
"هذا ليس وسخًا…
هذا ترابهم. قسمت ألا أنساه."
غزة لم تتكلم،
لكن الريح قالتها عنها،
ونقشت على جدارٍ محترق:
"أنا مدينةٌ ينزف جرحها ذهبًا.
أنا القصيدة،
والشاهد الذي لا يغيب."
وحين تُقصف الجدران،
لا تموت،
بل تكتشف لغةً جديدة للكلام.
توثيق : وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق