* الٱخْتِيَارُ الثَّالِثُ *
يَعِزُّ عَلَيْنَا بِٱسْمِ ٱلْخِيَارِ ٱلتَّقَدُّمِيِّ والحُرِّيَّةِ والسَّلَامِ وكَذَا بِٱسْمِ أنوَارِ ٱلتَّنوِيرِيِّ أَنْ نَصِيرَ قِطْعَانَ مَاشِيَةٍ تَنبَحُنَا ٱلْكِلَابُ لِحَدِّ سِكِّينِ ٱلْغَزْوِ ٱلْمُقَنَّعِ وكَذَا ٱلسَّافِرِ مُخْبتِينَ، مَحصُورِينَ بِأَصفَادٍ مَنظُورَةٍ وغَيرِ مَنظُورَةٍ نُسَاقُ لِتَنْمَوِيَّةٍ خَادِعَةٍ فِي حَظَائِرِ رَأْسِ ٱلْمَالِ ٱلْقَذِرِ لِأَنكَاثٍ وإِمْلَاقٍ وٱسْتِعْبَادٍ، وعَلَىٰ ظُهُورِنَا سِيَاطُ دَهَاقِنَتِهِ ٱلْأَوغَادُ، سِيَاطُ حُكُومَاتٍ مَهْزُوزَةٍ فِي ٱلنُّضُوِّ لَا تَسَاوِي أَكْثَرَ مِن خِزيِ رِشَاوَىٰ لِمُفْسِدِينَ، وصِرَاعُ أَحزَابٍ فِي ٱفْتِعَالِ أَوْلَوِيَّاتٍ كَاذِبَةِ ٱلِٱتِّجَاهِ لِتَدوِيرِ وصَعقِ ٱلنَّاسِ فِي ٱلتَّنَافُرِ وٱلنَّفِيرِ، فَإِذَا كُلٌّ عَلَىٰ قَائِمَةِ ٱلْآخَرِ ٱلسَّودَاءِ عَدُوٌّ مُبِينٌ وبِأَلْهَبَةِ ٱلسَّعِيرِ يَتَقَاذَفُونَ، وقَد وَجَدُوا مِنَ ٱلْحَمْقَىٰ ٱلْمُضَلَّلِينَ وٱلَّذِينَ تَكَالَبُوا عَلَىٰ ٱلْقُشُورِ ضَالَّتَهُمْ طَعنَ ٱلْقَنَا فِي كَبِدِ ٱلْحَيَاةِ أَيُّهُمْ أَلْعَنُ لِلْأَخْلَاقِ وأَكْفَرُ بِٱلْإِنسَانِ.
لَعَمرِي يَا مَلأَ الفِطنَةِ ٱحذَرُوا ٱلْمُتَرَبِّصِينَ طَاعُونَ ٱلْإِهْلَاكِ، ومِن قَدِيمٍ وحَدِيثٍ أَلَّا تَأْخُذُوا إِلَّا كُلَّ مُثْمِرٍ يَنِيعٍ، لَا فَأْسًا لِتَقْطِيعِ كُلِّ سَالِفٍ حَكِيمٍ، ولَا سَوطًا لِجَلدِ كُلِّ جَدِيدٍ وتَجْدِيدٍ.
سَافِرَةٌ ٱطرُوحَاتُ مُؤَامَرَاتِهِمْ مِنَ ٱلتَّوَارِي وأَنيَابُهُمْ مَكْشُوفَةٌ طَلَبَةَ ٱلْكُلِّ فِي ٱحتِدَامِ ٱلصِّرَاعَاتِ مَخَابِيلَ، محافلُ شُرُورٍ كُلَّمَا تَمَترَسُوهَا ازدَادَ بَأسُهُمْ سَطوَةً فِي الهَيمَنَةِ والتَّنكِيلِ.
أَوَلَيسَتِ ٱلشَّجَرَةُ كُلَّمَا طَالَ عَلَيْهَا ٱلزَّمَنُ لِتَشْذِيبٍ حَتَّىٰ تُعطِيَ أَفْضَلَ ٱلثَّمَرِ وكُلُّ نَبتَةٍ طَيِّبَةٍ لِدَقِيقِ رِعَايَةٍ بَلْ أَصَرَّ ضَربُ ٱلْجَمِيعِ بِكُلِّ وَبَاءِ ٱلْأَسْقَامِ ٱلظَّالِمُونَ، طَرحَ ٱلْكُلِّ فِي مُتَطَرِّفِ كُلِّ قَدِيمٍ مَورُوثٍ وعَلَىٰ ظَاهِرِ قُشُورِ كُلِّ بَلهَاءِ مُسْتَحدَثٍ بَينَ رَثٍّ عَتِيقٍ ومُنتِنٍ جَدِيدٍ.
سَاءَ سَبِيلًا أَنْ يُكَذَّبَ عَلَىٰ ٱلنَّاسِ بِٱسْمِ ٱلْخِيَارِ ٱلْعَصرِيِّ لِلتَّجْدِيدِ، فَمَا حُرِّيَّةٌ ومَا يُنَالُ مِنهَا مِن قِسْطٍ إِلَّا مِن قِشْرِيَّةِ زَخَارِفٍ أَن الأسفَ عَلَىٰ المَخْدُوعِينَ، وهُمْ إِذ مَا عُتِقَ ٱلنَّظَرُ كَمَا ٱلْعَبِيدُ فَوقَ نُعُوشِ ٱلْعُبُودِيَّةِ ٱلشَّمطَاءِ تُنتِنُهُمْ بِآسِنِ ٱلْأَوبَاءِ وتُحنِي ظُهُورَهُمْ بِأَثقَالٍ تَنُوءُ عَنْهَا ٱلدَّوَابُّ ومِن أَوَّلِ مَسِيرٍ، لكَأَنَّ مَسِيرَهُمْ عَنِ الهُبُوطِ لِصُعُودٍ، فَمَا صُعُودُهُمْ إِلَّا كُؤُودًا بَلِ ٱلْخُدعَةُ لَهَاوِيَةٌ أَسْفَلِينَ.
أَذٰلِكُمُ ٱلتَّطْوِيرُ وٱلِٱرتِقَاءُ أَسْرُ ٱلْخِيَارَاتِ فِي قَبْضَةِ ٱلْأَشْرَارِ، وتَحجِيمُ ٱلِٱنْطِلَاقِ نَحوَ حَقِيقَةِ ٱلْحَيَاةِ لِزحَّافَةِ ذُلِّ الخُضُوعِ، كَذَا قَمْعُ ٱلْأَجْنِحَةِ ٱلْحُرَّةِ وإِدلَاجُ ٱلْعُقُولِ فِي ظُلُمَاتِ ٱلْفَوْضَىٰ وٱلْأَنْفُسِ فِي سَكْرَةِ أُرجُوحَةِ ٱلسَّذَاجَاتِ، أَلآ مَثَلُ تَنْوِيرِهِمْ عَلَىٰ ٱلنَّاسِ كَمَا إِنْمَاءُ ٱلزَّبَدِ فِي ٱلِٱنْتِفَاخِ وتَسْمِينُ ٱلْخِرَافِ لِلذَّبْحِ وإِذكَاءُ ٱلْأَغْبَاشِ فَوقَ ٱلنَّارِ، ويَكَأَنَّهُمْ أَسْوَأُ مِنَ ٱلْخُدْعَةِ ذَاتِهَا فِي نَزْغِ ٱلثُّبُورِ ونَزَغَاتِ ٱلشُّرُورِ فَٱحذَرُوهُمْ حَذَرَ ٱلْوَبَاءِ، وٱشْرِقُوا أَكْثَرَ فِي ٱلْيَقَظَةِ لِمَا فِي مُتَأَنِّقِ ٱلْوَطَنِيَّةِ وٱلْقَومِيَّةِ وٱلْأَديَانِ وإِيٍّ مِنْ مُعتَقَدٍ وإِنسَانِيَّةٍ يَتَلَوَّنُونَ.
أَلَا لِيَكُنْ خِيَارُكُمُ ٱلِٱنتِصَارَ بِأَجْنِحَةِ ٱلْإِرَادَةِ عَلَىٰ كُلِّ دَربٍ لِخَيرِ ٱلْإِنسَانِ.
من كتاب أجنحة الإرادة والٱنتصار لمؤلفه :
المهندس أبو أكبر فتحي الخريشا
( آدم )
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق