من رماد الحيرة إلى صرخة السماء
النادي الملكي للأدب والسلام
من رماد الحيرة إلى صرخة السماء
بقلم الشاعر المتألق : ياسمين محمد الجوهري
من رماد الحيرة إلى صرخة السماء
بقلم: العودة إلى الحق
تكتب: ياسمين محمد الجوهري
الأمسُ وأوّلُ أمس،
مرّت على خاطري ذكرياتٌ
لم يكن بيني وبينها عِمارٌ قط؛
ذكرياتٌ تشبه بيتًا خَرِبًا،
ووعاءً فارغًا،
وروحًا مُستنزَفة.
لانَتْ في أناشيدها روحي مرّاتٍ عدّة،
وقست تقاطيع وجهي،
حتى صرتُ كتلةً من الصمت.
اختلاطُ شعور،
وتأجّجُ مشاعرَ خجولة
على أصواتٍ متناقضةٍ من الأفكار،
ومواقفُ خلّفت شخصيةً هشّة
على مدار أيّامٍ قاسية،
ذاق فيها قلبي مرارَةَ الليالي
وصمتَ الخلوات القاسية.
عاشرتُ سجودَ تلاوةٍ
من نوعٍ خاص،
وشكًّا في كلّ شيء،
وريبةً من كلّ النفوس،
في استحضار النيّة للأمور الجِسام،
وفي تمام الخلوة بالنفس
التي تودي إلى الرقيّ.
حتى ذلك الحين،
كانت الوحدةُ عبادة،
إلى أن جاءت فتنةٌ لائمة،
كاشفةٌ فاضحة
لاحتياجٍ طفولي،
تعلّمتُ منها
أنني أبعد ما أكون عن معرفة ذاتي.
فتشكّكتُ أكثر،
وتُهتُ أكثر،
ولم تروِ روحي بالزيف،
بل بالبحث عن الحق،
ولأجل هذا الحق
دفعتُ أثمانًا غالية.
احترتُ في الطريق،
تعثّرت خطواتي،
وتكبّدتُ خسائر فادحة،
وسقطتُ في فخّ الآثام
المُقنّعة بالفكر،
وكلّما هممتُ بها
توقّفتُ أتساءل،
حتى جنّ جنوني.
صار رماديٌّ
بركانًا من الحيرة والشك،
بين تصاعد علوِّ النفس ورقيّها،
وانحدار فكرةٍ رخيصةٍ تمرّ.
ظللتُ في حالة فورانٍ،
وهروبٍ من كلّ شيء،
فرارًا دائمًا منه… وإليه،
بهدايةٍ وبغير هداية،
سالكًا كلّ الطرق والدروب
على حدٍّ سواء.
إلى أن نطق قلبي
بما يحيك في صدري
من آثامٍ صامتة
لا أفهم مصدرها،
حتى اتّضح زيفُ الاختناق،
وكان العبور إلى طريق الملك،
إلى صعود روحٍ إلى بارئها،
إلى صرخةٍ مدوّيةٍ لله
في ملكوت السماوات والأرض،
إلى السميع المجيب،
العليّ العظيم.
توثيق : وفاء بدارنة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق