(في الشعر تقرؤني )
النادي الملكي للأدب والسلام
(في الشعر تقرؤني )
بقلم الشاعر المتألق : عبد الحليم الشنودي
(في الشعر تقرؤني )
ــــــــــــــــــــــــــــ
عبد الحليم الشنودى
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أنـا لُـغَـةٌ ـ وفي شعـري أَزاهِـرُهـا
ومن أطْـيابِ أثماري أُهـاديهــــــا
دِلالاتي بِـوَمض الحرفِ أعرفهــا
فـقـد ذَوَّبتُ بَعضـا من دمي فيهـا
وأحـرُفها بِشَـكلِ البَصـمِ تَعـرفُــني
فَـتـلـقـاني على عِـشـقٍ معانيهـــــا
فمـا لُغَـتي ســـوى روح تُـسَـيِّـلـُني
فأجــري فى شُـقوقٍ من أراضيها
أُضَـفِّـرُها مَـواجــيـدا وأَعـزفُـهــــا
نشيدا قد تَسـامى في مَغـانيها
أنَـسِّـقُـها كَبـــاقـاتٍ وأَنْـشُــرُهــــــا
فَـراشـاتٍ تُـغَــــرِّدُ فى روابيـهــــا
فأحـياها قلوبا في مواجيدي
وتَـحياني دماءً فى قـوافـيهــــــا
فلا لـغتي تُـشيـــحُ لِـمُضْـفِرٍ يَدهـا
ولا وَجـدي يُـنـــاويهـا شَـواطيهــا
هي الـوُجــدانُ منـثورا على ورق
يُعـانقُ نَبْـضَ ما أودعْـتُـهُ فـيــهــا
ونَفْحُ من عَـطيرالشَّوق أزْهَرَهــا
كأنَّ القـلـبَ غُصـنٌ في بواديهـــا
*************
أناـ حـرفٌ تَرَجَّـلَ قبلَ رَحْلٍ في
دمي ـ مُتَـسائــلا؟ أيّـانَ يأتيهــــا
أناـ مَعـنى وسـالـت فيـهِ أفـئـدةٌ
ولـم يَـهـنأ بـشُــريانٍ يُـغـذِّيهــــا
أنا الـمَقـروءُ فى لُغـةٍ تُـشَــكِّلُنـي
لأغـراضٍ تُبَـلِّـغـني مراميـــهــا
دمي دمها وما يجري بها مـائي
تُمازجُنا على ضَـفٍّ مساقـيـهــا
تُنـاديني فأمـلأُ لـيـلهـا شعـــــرا
وتُشرعُني صباحا في موانيهـا
فأحظى بالبُـحور الـطُّهرِ أنســابا
وأسقي الـبيتَ سُكرا من مراويها
فلا تَعْتِب على حرف تَقَوَّسَ مثْـ
لنا وعلى المدى ريحٌ تُعاديهـــــا
وما عن عَيبِ حرفٍ ماتُعانيه
ولكن : ضعفُ إبصار براويها
وما فَشَلُ الدَّواء بعيبِ عِطرٍإنَّـ
ـما فى جهلِ عَـطّارٍ مَشافيهــــا
*********
أناـ فى الأصلِ معنى وانحنى كرها
إلى الأنـفـاقِ بحثا عن حــواريهـــا
وفى الأحشاء من وَجَع إذا حرفٌ
نحا دَربـا فلم يُهدى نواصيها
أناـ ما بِعـتُ حـرفا أبتـغي قُـربـــا
ولا أرْخَصـتُ مأثـورا لِـقافيهـــــا
ولارُمْتُ الـضُّروبِ لأحتذي شَرفا
ولا شَـكَّلــتُ أزهاري لترضيهـــــا
ولا الأبـواب إذ تـُدْعى مُزَيَّـنــــةً
فـأُلقى بالـعرائسِ كي أُوافيـهـــــا
ولا الأوطانُ إن تدعو فأحجـبها
لِـخوفٍ من لهـيبِ النّار أو فـيهــا
وإن يُلقى معي حرفي ـ فَنَصلاها
فعـن طِـيبٍ بـذاتِ النـار أحمـيهـا
أنا المعنى إذا ما ثارَ مُنـدفعـــــا
فلا جِـهـةٌ تُـحادِدُهُ مجاريهـــــا
أنـاـ حرفٌ إذا ضاقت به دورٌ
تُغازلـهُ بـأشـواقٍ صـواريهــا
ــــــــــــــــــــــــــ
(عبد الحليم الشنودى)
توثيق : وفاء بدارنة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق