الخميس، 22 يناير 2026


صراخات أمّ لا يسمعها أحد

النادي الملكي للأدب والسلام

صراخات أمّ لا يسمعها أحد

بقلم الشاعرة المتالقة : ياسمين محمد الجوهري

صراخات أمّ لا يسمعها أحد

مما كسر خاطري اليوم

أنني عبرتُ محافل كثيرة،

وأعمارًا قصيرة من الوقت،

كنتُ فيها تائهة…

لا لأنني اخترتُ البعد عن الله،

بل لأن الحياة أخذتني من يدي

وألقت بي في دورانها العنيف.

أمومةٌ لا تعرف التوقف،

أيامٌ تُدار بالواجب لا بالاختيار،

وصغارٌ يكبرون على كتفي

بينما يُطالَب قلبي

أن يبقى حاضرًا

حتى وهو مُنهك.

محاولة فهم ما يجري في حياتنا المعاصرة

تدفع الروح إلى أسئلةٍ قاسية،

أسئلةٍ بلا رحمة،

فنقع في دوائر  مفرغة،

مشبعةٌ بالمادية،

مثقلةٌ بالضغط،

نصارع أمواجها

دون أن تلوح لنا شواطئ النجاة.

وهنا…

لا ينقطع خيط الإيمان،

لكنه يضعف،

لأنه شُدَّ أكثر مما يحتمل.

فنلتفت إلى أنفسنا متهمين:

قلة تنظيم،

تقصير،

فوضى…

ونسينا أننا كنا نسعى

حتى التآكل.

أنا أمٌّ أصرخ بصمت.

صراخاتٌ لا يسمعها  أحد.

أدور كآلةٍ في رحى الأيام،

أدور…

ولا أعرف متى يسمح لي هذا الزمن

أن أتوقف قليلًا

لأروي روحي،

لأرمم نفسي،

لأجري صيانةً لقلبٍ

أُجبر طويلًا على العمل

دون عناية.

أنا لا أطلب الهروب من الحياة،

ولا التنصّل من المسؤولية،

كل ما أريده

أن أُفهَم.

أن يُعترف بأن التعب ليس ضعفًا،

وأن التيه ليس خيانة،

وأن الله أقرب

حتى حين نُسحق

ونحن نحاول الوصول إليه.

بقلم:

ياسمين محمد الجوهري

الكاتبة والأديبة

توثيق : وفاء بدارنة 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق