حوارُ المُحاوِر… وقصّةُ المِعيار
النادي الملكي للأدب والسلام
حوارُ المُحاوِر… وقصّةُ المِعيار
بقلم الشاعر المتألق : ✍️ أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة
حوارُ المُحاوِر… وقصّةُ المِعيار
في قاعةِ المحاضراتِ الكبرى، لم يكن الصمتُ يعني الفراغ، بل كان «فراغًا رياضيًا» ينتظر أن تملأه إحداثياتُ الحقيقة. وقفتُ أمام مجموعةٍ من «الآخرين»، أحمل في يدي قلمًا لا يكتب حبرًا، بل يرسم «براهين» الروح.
سألني أحدهم، بنبرةٍ يملؤها الشك:
— يا دكتور أحمد، هل يمكن للأرقام الجافة أن تصف نبل المشاعر؟ وكيف يكون النجاح معيارًا هندسيًا؟
ابتسمتُ، ورسمتُ على السبورة «نقطة الأصل»، وقلت له:
— انظر يا بني، النبل هو أن تكون «جزءًا» في نجاح غيرك، لا «متغيرًا» يحاول طمس قيمتهم. إن الصداقة التي تربطنا خلف الشاشات هي «دالة» من نوعٍ فريد؛ لم نلتقِ جسدًا، لكن أشواقنا تسير في «تسارع» روحي يفك شفرات القلوب بصدق الحروف.
فجأة، تعالت نبرةٌ حادة من زاوية القاعة؛ كان صوتٌ يمثل «أبا جهلٍ المعاصر»، الذي يحاول دائمًا تشويه «السمعة» النظيفة. قال باستهزاء:
— وماذا عن الذين يكرهون؟ أليس لهم في رياضياتك مكان؟
نظرتُ إليه بهدوء الواثق من «ثوابته» وقلت:
— الكره، يا هذا، هو «انحراف معياري» عن فطرة النبل. اكره كما شئت، لكن كذبك لن يغيّر «محيط» الحق. إن محاولاتكم لكسر نفوس الشرفاء هي «عملية طرح» فاشلة، لأن التوكّل على الحي الذي لا يموت هو «المعامل» الأقوى الذي «يجبر الكسور» ويحوّلها إلى حصونٍ من اليقين.
همس شابٌّ في الصف الأول، بعينين يملؤهما الأمل:
— إذن، كيف نواجه المحتالين في دروب الحياة؟
أجبته وأنا أضع نقطةً أخيرة تشبه «مركز الدائرة»:
— كن يا بني «شمعة» تضيء في قُطر المدى، لا تتأثر بـ«ضجيج الأرقام» الزائفة. تذكّر دائمًا أن حياتنا «مصفوفة» من المواقف؛ فإذا كانت مدخلاتك طهرًا ووفاءً، فستكون مخرجاتك نبلًا يخلّده التاريخ. نحن هنا، في «المشروع العربي لأدب الرياضيات»، لا نعلّم الحساب، بل نُهندس الإنسان.
انتهى. الحوار، وظلّت «هندسة النبل» مرسومة على الوجوه قبل السبورة، معلنةً أن الحق هو «الثابت» الوحيد في عالمٍ مليءٍ بالمتغيّرات.
✍️ أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة
توثيق : وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق