*** محاكمة قلب. ***
النادي الملكي للأدب والسلام
*** محاكمة قلب. ***
بقلم الشاعر المتألق : Osama Saleh
*** محاكمة قلب. ***
نصبتُ محكمةَ الأسى في داخلي
ودعوتُ كلَّ جوارحي للثأرِ
ووقفتُ قاضيَ العقول لكي أرى
سببَ الهمومِ وذلّةَ الأفكارِ
فإذا بقلبي في القفصِ مكحّلٌ
بسوادِ ذنبٍ، خائفٍ، منهارِ
فصرختُ فيه: أجب بربّك يا فتى
ماذا دهاكَ لتعشقَ "الغدّارِ"؟
أحببتَ من باعت هواكَ برخصةٍ
ومشت لغيركَ في وضحِ النهارِ
تركتكَ تنزفُ والدموعُ غزيرةٌ
لتعيشَ بين صبابةٍ ومرارِ
ومضتْ تفتّش عن بديلٍ آخرٍ
وأنا وأنتَ على شفا الانهيارِ
ألم تكن تدري بأنّ طباعها
مجبولةٌ على الغدرِ والإنكارِ؟
ألم ترَ في عينيها ألفَ خيانةٍ؟
أم كنتَ أعمى دون أيّ ستارِ؟
فأجاب قلبي والدموعُ تخنقُهُ:
"رفقًا، فما بيدي قضى الأقدارِ
أنا كتلةٌ من عاطفاتٍ صغتُها
لم أدرِ أنّ الحبَّ لعبةُ نارِ
صدّقتها حين ادّعت أنّي لها
حصنٌ حصينٌ دائمُ الأسوارِ"
فقاطعته: كفَّ الملامَ ولا تقل
قدرًا، فأنتَ هويتَ باختيارِ!
هي الآن تضحكُ مع سوانا حرّةً
وتذوقُ شهدَ الحبّ دون غبارِ
وأنا وأنتَ هنا نموتُ تحسّرًا
يا ويحَ نبضِكَ! أين منك وقاري؟
أتحبّ من ذبحت وريدَكَ عامدةً؟
بئسَ العشيقُ، وبئستِ الأعذارِ!
فإذا بقلبي قد بكى متألّمًا
وأقرَّ بالذنبِ العظيمِ العاري
قال: "اعترفتُ، أنا المسيءُ لأضلعي
وظننتُ وهمًا أنّهنّ داري
أعلنتُ توبتي الأخيرةَ خالصًا
لن أنحني، هذا أخيرُ قراري
والله لن يهوى الفؤادُ لغادرٍ
ولسوف أُغلقُ بابَها بمِزلاجِ"
فاحكم عليّ بما تريدُ فإنّني
طلّقتُ حبَّ الذلِّ للأحرارِ
فختمتُ محكمتي بحكمٍ واحدٍ:
نسيانُها والعيشُ في إصرارِ
✍️ أسامة صالح
توثيق : وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق