* يَا لِي مِنْ إِنسَانٍ *
النادي الملكي للأدب والسلام
* يَا لِي مِنْ إِنسَانٍ *
بقلم الشاعر اامتألق : م.فتحي فايز الخريشا
* يَا لِي مِنْ إِنسَانٍ *
دَائِمًا هُنَالِكَ مَعِي،
فِيَّ،
فِي لُبِّ جَوَّانِيَّتِي،
حَوَالَي،
نَقِيضِان يَدُورَان لَا يَفتَرِقَان،
مَلَاكٌ يَهْمِسُ فِي سَمَاعَتِي بِصَفَاءِ النُّورِ الثَّمِينِ،
يُرتِّلُ لِيَ سِمْفُونِيَّةَ نَقِيِّ مَقَامِي فِي جَلِيلِ السُّمُوِّ الحَصِينِ،
وشَيطَانٌ يَنفُخُ فِي دَفِينِ الطِّينِ،
يُوسوِسُ لِيَ أنْ لَيسِ سِوَايَ الفَطِينِ فِي العَالَمِينَ،
وأَنَا،
أَنَا بَينَهُمَا مُثقَلٌ بِحَملِ الْمِيزَانِ،
بَينَ جَنَّةٍ وجَحِيمٍ،
عَذبِ مَاءٍ ونَارِ حَمِيمِ،
كَوَتَرٍ مَشْدُودٍ لَا يَنقَطِعُ تُعزَفُ عَليْهِ كُلُّ أَنغَامِ الأَلحَانِ،
مُتَدَاعِيًا أَسْقُطُ،
فأَسْمَعُ ٱرتِطَامَ رُوحِي عَلَىٰ الصُّخُورِ،
مُتَرَاقِيًا أَصعَدُ،
فأَحِسُ بِكَمَال ذَاتِي فِي أُبَّهَةِ رُوَاءِ الجَمَالِ،
إِيهٍ أَتَارَجَحُ بَينَهُمَا،
أزِيغُ،
أَسْتَقِمْ،
يَا لَهَا مِن قاسِي جَبِيلَةٍ،
من غَرِيبِ طَبِيعَةٍ،
قَيدٌ دَامٍ يَرسِفُنِي أَسْفَلَينِ،
يَهبِطُ بِي إِلىٰ وَحشَةِ الظَّلمَاءِ،
يُلقي بِي لِقَبضَةِ عَنكَبِ الشَّقَاءِ،
لكَأَنِّي أصِيرُ فِي بُعدٍ وَاحِدٍ أو بُعدَيْنِ،
كَسَهْمٍ مَارِقٍ فِي العَمَاءِ،
كَظِلٍ على جِدَارٍ مُتهَدِّمٍ مَا لَهُ مِنْ نُهُوضٍ،
خيالُ شَبَحٍ عَلَىٰ بِسَاطِ مَعبَدٍ مَا لَهُ مِنْ سَنَاءٍ،
وجَنَاحٌ حُرٌّ يُحَلِّقُ بِي فِي فَضَاءَاتِ عِلِّيِّينَ،
يَحمِلُنِي إلىٰ مَسَرَّةِ الضِّيَاءِ،
إِلىٰ عَرِينِ سِدرَةِ العَليَاءِ،
يَأخُذُنِي لِظِلِّ الشَّجْرَةِ الَّتِي تَسَاقَطَ عَنهَا كُرَاتُ الأَكْوَانِ إلىٰ جَارِيَةِ المَاءِ الَّتِي تَدُورُ حَولَ الظِّلَالِ،
إِيهٍ يَا لِيَ مِنْ عَبْدٍ،
مِنْ سَيِّدٍ،
يُرَاوِحُ،
يَمُورُ،
بَين الظِّلِ والنُّورِ،
يَا لِي مِنْ إِنسَانٍ.
من ديوان " حَدِيقَةُ النُّورِ"
لمؤلفه : المهندس فتحي فايز الخريشا
توثيق : وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق