*** للخلف دُر. ***
النادي الملكي للأدب والسلام
*** للخلف دُر. ***
بقلم الشاعرة المتألقة : فاطمة البلطجي
*** للخلف دُر. ***
ما سأكتبه اليوم،
ليس بقصيدة!
وليس عن الكوارث
المدمّرة أو البسيطة.
عن ماضٍ،
كنت بينه وبين الغد وسيطة.
كنّا نتعلّم القراءة،
ولا نؤجّل الوظيفة.
نحمل حقيبة،
ونرتدي ملابس نظيفة،
تعلّمنا الهجاء والإنشاء،
وألّا نتطاول كيفما نشاء،
والقدوة كانت رداءً،
والأخلاق الحميدة.
لا نخجل من تقبيل السبابة،
طلبًا لتوبة أكيدة،
ولا الاعتراف بالخطأ،
والخطيئة،
ثقيلة كانت أو خفيفة.
نهاب الكبير،
ونكنّ له التقدير،
حتى لو كان الأذن أو العريفة.
نتعامل كفردٍ واحدٍ،
لا ملكٌ ولا وصيفة.
نتقاسم الأكل واللعب،
ونعالج مشاكلنا اللطيفة.
درسنا عن التضحيات،
والمعارك الشريفة،
عن الأرض والعرض،
والعائلة الظريفة،
والجار والدار،
والراعي والخليفة.
وكبرنا!
فعلمنا أن ما تعلمناه
أمورٌ سخيفة.
جاء من يقول:
"الاحترام ضعف،
والخجل جبن،
والبطولة وهم،
وعليك اللعب
في الساحة كالحرّيفة".
وصارت خطواتنا
إلى الأمام كحقل ألغام،
ينفجر بكبسة زرّ عنيفة!
للخلف دُر،
لذكريات باتت طفيفة،
ولكنّها كانت في الحَرّ
كرذاذ مطر كثيف،
تحيي العقول الضعيفة،
وتُبقي على القلوب عفيفة.
فاطمة البلطجي
لبنان – صيدا
توثيق : وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق