*** أحلام القمر. ***
النادي الملكي للأدب والسلام
*** أحلام القمر. ***
بقلم الشاعر المتألق : سمير بن التبريزي الحفصاوي
*** أحلام القمر. ***
ظهرتْ ومضًا ثم غابت،
لفَّها هامَ الغمام…
وتوارت في متاهات السحر.
وتهادت تسحب النور
من شجوني، ومن جفوني،
من أحلام عيوني…
من براءات الطفولة…
تتخفّى في السحاب
بين همسي وظنوني،
عند لمحٍ للبصر،
كعرجونٍ قد تقادم
وتخفّى خلف أغصان الشجر…
يا جمالَ النور الحالم
حين غطّيتَ الربى… يا قمر…
آنسينا،
ابعثي النشوة فينا،
واصنعي فينا السمر…
كم وهِمتُ بأحلام الطفولة
حين أرنو للنور أنتشي،
أبني بالوهم خيالًا
وقصورًا في المدى،
من ليالي الشرق…
في سهاد الشوق أنثني
مثل طيرٍ يحتضر…
أنا يا غريبًا في الدجى،
ضائعًا في متاهات العمر…
أعشق وحدي النور وأنام،
وكل من حولي نيام.
أغمض العين أرى
عبقًا من أمسي الجميل،
ذكرياتي في دروب أيام القرى
حين كانت تعمر ذات يوم
بالناس الكرام…
وحيدًا أبحث في تلك الروابي
عن عشٍّ في حقول اللوز،
أقتفي في ليلي العريق
سحر أنوار القمر
وظلال هامات الغمام.
أبحث عن بيوضٍ في المرج،
أقتفي باقي الأثر…
أبحث عن سرب طيرٍ وحمام،
وحبيبٍ قد هجر…
حين طار ذات يوم للشمال،
وخلا العش منه والنوادي،
واعتلى درب السفر…
حدّثت نفسي من وحدتي
ذات ليل،
حين همت بالقمر،
رافعًا عينَيَّ نحوه أناجي
ذلك الوجه البهي،
ذلك الطيف القصي…
إنه صعب المنال!
ما دهاني للغرام؟
أنا الطفل،
وكل أحلامي عشّ
فيه بيض، وفيه فرخ…
كل أحلامي في البر زهر،
وثغور وعطور…
ما دهاني للقمر؟
أنا الطفل الفقير،
حافي القدمين في الهجير،
أهفو كالفراش
في أيام الصبا…
وأديم الأرض فراشي،
ليس قطنًا وحرير،
ليس من ريش النعام…
كل أحلامي
أن يظل المطر يهمي،
وأرى قطر الندى
على مروج الصباح،
وأرى في ليلي السلام
حينما يهمي المطر.
أيها البدر العصِيّ الراكض
خلف أصواف الغمام،
ساحرًا أنت جمالًا،
راسِمًا في غربة ليلي واشتياقي
مشهدًا في أبهى الصور.
وهمتُ بأحلام الطفولة فيك،
وحصانًا كالبُراق،
وبياضًا ورياحًا، وجناح…
ورسمت في مدى الأنوار قصرًا،
وخمائل ورياضًا،
وحدائقَ وأميرةً
عند الشرفة تنتظر…
وحلمتُ بأحلام الطفولة والصبا،
كلما سافرتُ في متاهات السماء،
كلما اكتمل في عيني القمر…
— سمير بن التبريزي الحفصاوي 🇹🇳
(بقلمي) ✍️
توثيق : وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق