خوارزمية اليقين ومصفوفة الأنين
النادي الملكي للأدب والسلام
خوارزمية اليقين ومصفوفة الأنين
بقلم الشاعر المتألق : . د. أحمد عبد الخالق سلامة
خوارزمية اليقين ومصفوفة الأنين
بقلم: أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة
أيا نفسُ كفّي، فالحساب مدقق، وربك في جبر القلوب مُحقّق،
محور حزنك في الفضاء محدد، ومنحى الأنين إلى السماء يحلّق.
دمعٌ بجفنِك قبلَ قَطرِ سقوطه في سجل الغيب رقم يُوثَّق،
سرعة دموعك في الخفاء معلومة، ومسارها في لوحه لا يُفْهَق.
الله أكبر من حدود خيالنا، ومن كل ضرب في الهموم يؤرق،
جمع المواجع في وعاء لطفه، وطرح الشقاء، ففجرنا يتدفّق.
نادَيْتِهِ صمتًا بغير معادلة، فجاء الجواب بلحظة لا تسبق،
صوتك المحبوس في صدر العنا في تردده نحو الإله يُصدّق.
لا جذْر للآلام يبقى خالداً، دام الأساس بحبه يتعلّق،
ضيق الحياة مساحة محدودة، وعطاء ربك كالمدى لا يُغلق.
صراعك الصامت مجهول لدى البشر، ولكن عنده هو مطلق،
أنينك الخفي دالّة مرسومة في صفحة الأقدار، نور يُشرق.
تيهك الغامض في دروب الحيرة، نقطة تماس للنجاة وتوفق،
شبَاكك الواهي وهول ضعفها في منطق الإيمان حصن يبرق.
ابتسامتك الوهمية الثغرى لها في ميزانه قدر جليل ينطق رسم الإله لكل حزن منحنًى يهوي ليصعد، بالبشائر يورق.
لو كبر الهم بأس بالغ، لطف الخبير بقسمة يترفّق،
هو القاسم المشترك لكل دعوة، هو الواحد الفرد الذي لا يسبق.
دبّر لك قرّة عين، خُطّطت قبل الخلائق، في الكتاب تُصدّق،
كأن صبرك متوالية، مددها جنات خلد، بالنعيم تُطوَّق.
لا تحسبي أن المتغير دائم، فالثابت الأقوى هو من يخلق،
هندس كونك في أدق نظامه، فكيف يُنسى قلبك المتمزّق؟
نظرية الإحسان عند الله لا تقبل احتمالاً فيه شك يعلق،
يرى سواد النمل في ليل الدجى، ويرى رحيل الدمع حين يُغرّق.
حلّ المعادلة العسيرة عنده: كن، فيكون، وبابها لا يُوصد،
إياك أن تنسى تكامل صبرنا مع رحمة من فيضه تتراق.
لكل فرض في البلاء برهان: اللطيف لعبده لا يخفق،
رتّب حياتك في مصفوفة الرضا، تجد الزوايا كلها تترفق.
سبحان من جعل الدموع حسابها عند انكسار العبد، فتحًا يُفتَق،
ختمت قولي بالعلامة: إنه رب القلوب، وبالعباد سيرفق.
توثيق : وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق