*** مُعَادَلَةُ القَلْب. ***
النادي الملكي للأدب والسلام
*** مُعَادَلَةُ القَلْب. ***
بقلم الشاعر المتألق : أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة
*** مُعَادَلَةُ القَلْب. ***
بقلم: أ. د. أحمد عبد الخالق سلامة
يَا قَلْبُ… كَيْفَ تَجْمَعُ بَيْنَ رَمْزَيْنِ لَا يَلْتَقِيَانِ؟
وَكَيْفَ تَمْنَحُ الْمَجْهُولَ أَمَانًا لَمْ يَمْنَحْهُ الْعِلْمُ يَوْمًا لِلْبُرْهَانِ؟
تُفَسِّرُنِي حِينَ أَصْمُتُ، وَتَكْتُبُنِي حِينَ أَرْتَبِكُ،
وَتَعْرِفُ أَنَّ النَّبْضَ أَصْدَقُ مَنْهَجٍ فِي فَهْمِ الإِنْسَانِ.
دَعِ الْعَقْلَ يَسْتَرِيحُ قَلِيلًا،
فَالْخَوْفُ لَا يَزُولُ بِالْحِسَابِ،
بَلْ بِالْيَدِ الَّتِي تُمْسِكُ الأُخْرَى
وَتَقُولُ لَهَا:
«لَنْ تَسْقُطِي مَا دُمْتُ مَعَكِ».
يَا قَلْبُ أَنْتَ مُعَادِلٌ لَيْسَتْ لَهُ
أَرْقَامُ عَقْلٍ، بَلْ حِسَابُ تَلَاقِ
أَنْتَ الْمُحِيطُ، وَفِيكَ ضَاعَ مَنَاطِقِي
وَالْكُلُّ يُلْغَى فِي مَدَى الإِشْرَاقِ
كَيْفَ الْتَقَى الرَّمْزَانِ فِي نَبْضِ دَمِي
إِنْ لَمْ يَكُنْ سِرُّ الْحُضُورِ الْوَافِي؟
وَالْفَرْضُ كَانَ الْبُعْدَ، ثُمَّ وَجَدْتَنِي
عِنْدَ انْتِهَاءِ الْحَرْفِ وَالْمِيثَاقِ
لَيْسَ الْمَنَاهِجُ غَيْرَ حَاجِزٍ بُنِيَتْ
بَيْنَ الْيَقِينِ وَحِيرَةِ الإِخْفَاقِ
جَبْرُ الْقُلُوبِ لَهُ نِظَامٌ خَالِدٌ
مَا ضَمَّهُ فِي اللَّوْحِ أَيُّ سِيَاقِ
قَالُوا: «الْمَجَاهِيلُ» اخْتِبَارُ ذَكَائِنَا
قُلْتُ: «الْمَجَاهِيلُ» انْتِظَارُ عِنَاقِ
مَا قِيمَةُ الـ(سِينِ) الَّتِي لَا نَحْتَوِي
مَعْنَاكِ فِيهَا بَعْدَ طُولِ فِرَاقِ؟
النَّبْضُ هُوَ الْمِنْهَاجُ فِي دَرْبِ الْهُدَى
حِينَ الْبَرَاهِينُ اسْتَرَاحَتْ خَاشِعَةْ
هُوَ صَوْتُ رُوحٍ لَا تُرِيدُ جَدَاوِلًا
بَلْ حَالَةٌ بِالْحُبِّ كَانَتْ صَادِقَةْ
يَا مُدْرِكِي سِرَّ التَّنَاقُضِ فِي دَمِي
كَمْ أَلْغَتِ الأَرْقَامَ مِنْ مُتَسَارِعَةْ
فَالْفِكْرُ كَانَ نِهَايَةً لِبِدَايَةٍ
وَالْقَلْبُ دَوْمًا كَانَ بَدْءَ النَّاصِعَةْ
كُلُّ الْقَوَانِينِ اسْتَقَالَتْ عِنْدَمَا
صَارَ الْهَوَى فِي الْمَيْلِ أَقْوَى رَافِعَةْ
إِنَّ الْقَرَارَ الْحَاسِمَ الْمَبْنِيَّ فِي
عُمْقِ السُّكُونِ… أَمَانُ رُوحٍ خَاضِعَةْ
دَعْ عَقْلَكَ الْمُتْعَبَ يَنَمْ فِي أَمْنِهِ
فَالْخَوْفُ لَمْ يَأْتِ بِسَبَبِ نِزَاعِ
هُوَ حَالَةٌ لِلنَّفْسِ حِينَ تُصَدِّقُ
أَنَّ الْمَسَافَاتِ تَرُدُّ التَّلَاقِي
إِنَّ الْحِسَابَ يَمُوتُ حِينَ تُضَمُّ لِي
يَدُ الأَمَانِ وَتُلْغِي سِرَّ وِدَاعِي
أَنْتَ الْمَلَاذُ الْحَقُّ حِينَ تَضِيقُ بِي
هَذَا الْوُجُودُ وَحِيرَةُ الإِضَاعِ
صَدَّقْتُ أَنَّ الْقَلْبَ يَغْلِبُ مَنْطِقِي
وَيَسِيرُ بِي لِلنُّورِ دُونَ قِنَاعِ
أَمْسِكْ بِيَدِي حِينَ يَعْصِفُ بِي الْمَدَى
وَامْسَحْ غُبَارَ التِّيهِ عَنْ أَشْرَاعِي
يَا قَلْبُ إِنَّ الْمُسْتَحِيلَ لَكُمْ سَمَا
حِينَ ابْتَدَأْتَ الْوَصْلَ فِي السَّاعَاتِ
وَالْمُجْمَلُ الْآتِي هُوَ الأَمْنُ الَّذِي
يَأْتِي بِفِعْلِ الْحُبِّ وَالرَّغَبَاتِ
لَيْسَ الْبَقَاءُ لِمَنْ أَتَاهُ مُعَقَّدًا
بَلْ لِلَّذِي أَلْغَى هَوَى الإِثْبَاتِ
أَنَا ذَلِكَ الرَّقْمُ الَّذِي لَا يَنْحَنِي
إِلَّا لِوَجْهِكَ فِي صَلَاةِ الذَّاتِ
مَهْمَا ضَرَبْتُ بَقِيَّتِي بِنَقِيضِهَا
يَبْقَى وُجُودُكَ جُمْلَةَ الْغَايَاتِ
الْحُبُّ يَقْسِمُنَا لِيَجْمَعَ كُلَّ مَا
قَدْ فَاتَ مِنْ عُمْرٍ وَمِنْ لَحَظَاتِ
فَانْعَمْ بِدِفْءِ الْيَقِينِ وَصِدْقِهِ
وَالْعُمْرُ دُونَ الْوَصْلِ جَمْعُ شَتَاتِ
هُنَا يَنْتَهِي عِلْمُ الْعُقُولِ وَيَبْتَدِي
عِلْمُ الْقُلُوبِ وَرَوْعَةُ الآيَاتِ
توثيق : وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق