*** ذاكرة البصر. ***
النادي الملكي للأدب والسلام
*** ذاكرة البصر. ***
بقلم الشاعرة المتألقة : نور شاكر
*** ذاكرة البصر. ***
بقلم: نور شاكر
هو…
في عينيه ما لا يُقال.
سكونٌ يسبق الاعتراف، وتعبٌ أتقن إخفاءه حتى استقرّ جزءًا من ملامحه.
كأن الصمت كان أول ما تعلّمه، فصار الصبر طبعًا فيه، والاحتمال سِمةً لا تفارق النظر.
عيناه لا تخاصمان العالم، بل تراقبانه من شرفةٍ آمنة، تختزنان الألم دون أن تكسراه،
وتعرفان كيف تبتسمان حين يُطلب، وكيف تنسحبان حين يفيض القلب بما لا يُحتمل.
فيهما عمقُ من ذاق الخذلان ولم يسمح له أن يُعتم روحه
وأثرُ ليالٍ طويلة سهرها مع الأفكار، لا مع البشر.
عيناه لا تسألان شيئًا…
غير أن من يُحدق فيهما طويلًا يدرك كم تعبتا.
أما هي…
عيناها لا تنظر، بل تُفصح.
وفي عينيها حكاية تبدأ من الصبر،
كأنها تعلّمت باكرًا أن ترى أكثر مما تقول، وأن تصمت حين يعلو الضجيج.
في نظرتها ترقّبٌ يشبه الحكمة، لا الخوف.
تعرف متى تقترب، ومتى تكتفي بالمراقبة
من مسافةٍ تحفظ قلبها.
عينها لا تحمل قسوة، لكنها تحمل ذاكرة…
ذاكرة من جرّب، وتألم، ثم اختار أن يبقى لطيفًا.
هي من أولئك الذين يُخفون تعبهم خلف هدوءٍ مُتقن،
ويُربكونك بعمقهم دون أن ينطقوا.
وإن التقت عينك بعينها، تشعر أنها فهمتك قبل أن تشرح،
كأنها تقول: أنا هنا… لكنني لا أُهدر نفسي.
عينها تشبهها:
صادقة، حساسة، صبورة،
ومليئة بأشياء لم تُقل بعد.
توثيق : وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق