الأحد، 18 يناير 2026


أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه؟

النادي الملكي للأدب والسلام 

أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه؟

بقلم الشاعرة المتألقة : حنان أحمد الصادق الجوهري

أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه؟

سؤالٌ ينزل على القلب كالزلزلة،

يُلقي عتابًا ورحمة،

ويكشف حين تسقط الأقنعة،

وحين تتكسّر عصيّ الاتكاء…

فلا يبقى إلا صدق الاضطرار.

نصرخه حين تضيق الأرض بما رحبت،

ويخوننا كلُّ شيء…

إلا باب السماء.

لحظةٌ يُزاح فيها الستار،

فيرى القلب فقره الأوّل،

ذاك الفقر الذي كان قبل الاسم،

وقبل الحكاية،

وقبل أن نتعلّم كيف نتكئ على غير الله.

أمَّن يجيب المضطر إذا دعاه؟

نداءٌ لا يُرفع إلا بالسقوط،

حين تتهاوى المقامات المصنوعة،

وتسقط المعرفة المستعارة،

ولا يبقى في القلب

إلا الله.

فنُجاب… لأن الله

أحسن الظنّ بالمنكسرين،

ثم يُكشف الضرّ…

فيعود القلب إلى الانشغال بالدنيا،

وينشغل بالأثر

عن المؤثِّر.

وينسى أن الفرج

كان في تلك اللحظة

التي لم يرَ فيها إلا الله.

فيأتي العتاب الإلهي موجعًا:

قليلًا ما تذكرون.

لأن القلب حين سَلِم

نسي كيف كان حين احترق.

فطوبى لمن لم يجعل الشدّة باب المعرفة،

ولا الاضطرار شرط اللقاء،

ولا الراحة حجاب الغفلة.

وطوبى لقلبٍ

رأى الله في الأخذ

كما رآه في العطاء،

وفي القبض

كما عرفه في البسط.

طوبى لمن دعا ربَّه وهو قادر،

لمن عرف أن الله يُعبد في السَّعة شكرًا،

وفي الرخاء قربًا،

وفي الخفاء حبًّا.

ذلك مقام الذاكرين،

أولئك الذين إذا أُجيبوا 

لم ينسوا من كان معهم قبل أن يُجيب.

أولئك إذا سُئلوا:

أمَّن يجيب المضطر؟

أجابوا بالحال…

فذلك مقام،

إذا دخله القلب

لم يعد يسأل،

لأنه صار يعرف

أن الله كان معه قبل السؤال،

ومعه بعد الجواب،

ومعه…

حين لم يكن شيءٌ سواه.

بقلم: حنان أحمد الصادق الجوهري

توثيق : وفاء بدارنة 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق