*** حداء التّصبُّر. ***
النادي الملكي للأدب والسلام
*** حداء التّصبُّر. ***
بقلم الشاعر المتألق : عمر بلقاضي
*** حداء التّصبُّر. ***
عمر بلقاضي/ استاذ متقاعد / الجزائر
الى النّفوس الطّاهرة والأيدي النّظيفة ، التي تعاني من الإجحاف في زمن الحيف والإخلاف
***
أيا نفسُ تاهَ القلبُ بين الرَّغائبِ
وغَّلَّتْ يَدَ الإنفاقِ حبلُ النَّوائِبِ
فلا تحملي الأحزانَ ضيقاً وحسرة ً
ولا تُرسلي الآهات إن شحَّ راتبي
وإن تصبري فالعزُّ صبرٌ وعفَّة ٌ
وإن تضجري فالشُّرْهُ أصلُ المتاعِبِ
وإن تعتِبي فاصغيْ لقصَّة واقعٍ
فهل أبقت الأحداثُ قولا لعاتبِ
ألا قد أدمتُ الضَّربَ ليلا وغُدوة ً
فهل أحمل ُالأوزارَ إن فُلَّ ضاربي
ألا كم سهرت اللَّيلَ للدَّرسِ مُنشئاً
وغُبِّرتْ بالطُّبشورِ فوق المصاطِبِ
ألا هل يفيدُ السَّعيُ والعلمُ والهدى
إذا حاز عِيرُ الجهل عالِ المراتبِ
ألا ليس في الإسلام عُذرٌ لقاعدٍ
ومافيه بعد السَّعيِ عذرٌ لعائبِ
ولستُ سقيم الدِّين أسبح في القذى
على مرفئِ الشُطَّارِ ترسو قواربِي
وإنِّي لعبدُ الله أقفو سبيلَه
وأبني على الأخلاقِ نُبْلَ مآربِي
قنوعٌ إذا شحَّت ْعليَّ مناهلي
جوادٌ اذا سحَّتْ شعابُ المكاسبِ
شربنا على الإقلال كأسا نقيَّة ً
وفي سنَّةِ الإقلال تركُ الشَّوائبِ
فإنَّ عُبابَ السَّيلِ يزخرُ بالقذى
ويَعتلُّ بالطُّوفان صَفْوُ المشاربِ
إذا ساقني الإملاقُ يوما مقيَّداً
وتاهت بجرداء الحظوظ ركائبِي
ففكِّي قيودي بالقناعة والرِّضا
وجوبي قِفارَ العيش جذلى بأجنُبي
فإنَّا بحسنِ الظنِّ نجبر كسرنا
ونفري بحدِّ الصَّبر شوك المصائبِ
إليكِ فإنَّ الرِّزقَ قدْرٌ وقسمة ٌ
وليست حظوظ الرِّزقِ حِنكة ُ طالبِ
فكم حازتِ الآفاقَ راحٌ كليلة ٌ
وكم كابدَ الإقلالَ أهلُ المواهبِ
تَرَوَّيْ فما في الفقر عيبٌ لعاقلٍ
ولا عُدَّ كنزُ المال بين المناقبِ
وما ترفعُ الأموالُ نفساً خسيسة ً
ولا يحجبُ الإملاقُ نورَ الكواكبِ
ألا ليس عزُّ المرء قَشاً وزينة ً
وما يُسعد المُرتابَ نيلُ الرَّغائبِ
ألا إنَّ رأس العِزِّ علمٌ مُنوِّرٌ
وعقلٌ حباهُ الله فقهَ التَّجاربِ
وقلبٌ يحبُّ البِرَّ طبعاً وكُلفة ً
ومرماهُ في الأيَّامِ تركُ المعائِبِ
توثيق : وفاء بدارنة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق