*** مثل زهرة ٦١***
النادي الملكي للأدب والسلام
*** مثل زهرة ٦١***
بقلم الشاعر المتألق : إبراهيم العمر
*** مثل زهرة ٦١***
بقلم الشاعر إبراهيم العمر
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ
مثل زهرة وسط أكوام النفايات،
تستحي من الألوان، من العبير والعطر.
مثل ربيع وسط الزلازل والغيوم والعواصف،
يستحي من الجداول والفراشات والعصافير.
مثل عاشق ملهوف،
يمشي في الليل وسط المدافن والخفافيش والكهوف،
يستحي من نبضات القلب،
يستحي من المشاعر والأحاسيس،
يستحي من الكلمات والتعابير،
يستحي من الخطوات والمشاوير،
يستحي من اختلاجات الشرايين،
وهو يستمع كل يوم عن الإصابات والوفيات.
يستحي في كل مرة يتناول وجبة الفطور،
وهو يستمع إلى صرخات الجياع والمحرومين.
يستحي في كل مرة يأخذ فيها نفساً،
وهو يشاهد الكورونا وهي تفتك بالرئات وتحرمها من الأكسجين.
يستحي في كل مرة يظن فيها أنه سليم،
وليس عنده حرارة ولا يشتكي من أعراض.
يستحي في كل مرة يشعر فيها برغبة،
يستحي عندما تلامس بشرته أشعة الشمس،
يستحي كلما خطرت على باله الابتسامة،
يستحي كلما وشوش له الحنين.
يستحي من هذا الرعب والسكون،
كلما لاح له من بعيد لحن صامت حزين.
يستحي كلما لاح له في الأفق،
أمل خجول يتسلل مع الغروب.
يستحي مثل فراشة تختلس النظر إلى الزهور،
مثل غصن شجرة يستحي من العصفور،
مثل وردة في الربيع تستحي من العطور،
مثل مجنون يستحي كلما خطرت على باله الأمور.
مثل نحلة صغيرة، تصحى على
كفوف الفجر،
تعمل دون ملل، لا تمل مهما طال الدهر،
لا تسمع كلمة شكر، ولا تنتظر أن
تأخذ أجراً،
باتت تخجل حين تلثم الزهر.
مثل عازف مشهور،
يلعب على عود مكسور،
بات يخجل من النغم،
كلما لامست أنامله الوتر.
مثل رسام موهوب،
بات يستحي من الحبق والمنثور،
في الباحات، وعلى أطراف الدروب،
بات يستحي من الألوان الزاهية،
يستحي من اللوحات والمناظر،
من زرقة السماء وخضرة السهول.
مثل موجة مذنبة،
شاردة في بطن البحر،
موجوعة من شدة القهر،
تخاف أن تصل إلى الشاطئ،
ولا تعرف كيف تعتذر للصخر.
مثل شاعر شغوف،
يستحي في ظل الظروف،
من المعاني والحروف.
يستحي من نظرات الناس،
وهي ترتدي الكمامة والكفوف.
مثل امرأة فاتنة،
تعشق الطبيعة والشجر،
تعشق أن تلامس بأصابع قدميها المياه،
صارت تستحي أن تجلس حافية على ضفاف النهر.
ــــــــــــــــــــــــ
بقلم : إبراهيم العمر
توثيق: وفاء بدارنة