قراءة تحليلية لقصيدة بدون عنوان للشاعر التونسي طاهر
النادي الملكي للأدب والسلام
قراءة تحليلية لقصيدة بدون عنوان للشاعر التونسي طاهر
بقلم الناقد المتألق: محمد هالي
قراءة تحليلية لقصيدة بدون عنوان للشاعر التونسي طاهر
الذوادي ( المقطع الثالث) (يتبع)
بقلم : محدد هالي
المقطع الشعري :
كنت وحدي
أبحث عن مكان في اللا مكان
و كنت قبل كل ذلك
أكفكف اسمك الفائض عن قبضة النسيان
فم بلا ماء
يغطي بِصمته أقمارنا الميتة
فم بلا فاكهة
نَفَقٌ اسطوريّ يتثاءب بين يدي
شرفات أنهار في المجرة العذراء
تهدهد أزمة الأرواح في تشابك الأطياف
و انسلاخ الظلال عن جناية الحرير
طاهر
التحليل:
الرجوع الى الذات ضرورة لقياس المتحكم فيها ، و ما هو قابل للخضوع للضرورة، لكن الكينونة التي يتخبط فيها الشاعر غير محددة بل غامضة ما دامت بعيدة المنال، مما يجعلها تسقط في التيه، تبحث" عن مكان في اللامكان"، ضمن هذه الضبابية تبدو الكينونة تتجه الى العمق الوجودي الحائر بين الوجود و اللاوجود، فعلى ارض الواقع المكان غير متوفر أما في منحى التصور فالمكان كائن في مكان ما، تحاول الذات أن تلف مخازنها لحفظها من النسيان ، لتدخل في معيقات الموجود نفسه حيث تكون الكينونة على شكل: "فم بلا ماء
يغطي بصمته أقمارنا الميتة
فم بلا فاكهة"
هذا الموجود الخاضع لإرادات المعيقات تشبه نفق أسطوري يخرق القوانين الطبيعية كي يعلو الخيال و يسبح داخل متمنيات يصعب الضفر بها واقعيا , لكن على مستوى التثاءب داخل النفق الى جانب "شرفات الانهار في المجرة العذراء" من الممكن ان تتساطح بين "أزمة الأرواح حين تتشابك الأطياف"، هذا الوصف المجرد هو ما يمكن أن تصل إليه النظريات الميتافيزيقية عندما تحاول الهروب عن ممكنات الواقع الغير المحققة أصلا لتجعل للحلم مكنونه الخاص وفق تداعيات الأنا الأعلى الهاربة من المعيقات و الصعوبات الجمة التي تلف الكائن الباحت عن المكان الهارب منه، و تبقى ظلال افلاطون المثالية هي الأصح في "جناية الحرير" بهذا يجرنا الشاعر إلى قواسم الخيال من أجل الهروب إلى ما هو أعمق من المكان المستلب إلى مكان تشيده الذات لتعيش في أرقى صورها من أجل تجسيد الكينونة، و تثبيت الذات على شكل تداعي حر تبلغه أعتى التخيلات الممكنة لتحقيق ما هو مستعصي عن التحقق من أجل تحقيق مكانة الذات ضمن كينونتها العاقلة القادرة على صنع الوجود من اللاوجود من اجل "جناية الحرير" المثالي لا الواقعي.
بقلم : محمد هالي
(يتبع)
توثيق: وفاء بدارنة



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق