*** القرية الملعونة. ***
النادي الملكي للأدب والسلام
*** القرية الملعونة. ***
بقلم الكاتب المتألق: عبد الكريم علمي
*** القرية الملعونة. ***
بقلم: عبد الكريم علمي – الجمهورية الجزائرية
... وهو يسير بسيارته الفارهة، من آخر ما أبدعته التكنولوجيا في اختراعها، ولما وصل إلى قرية، توقفت سيارته فجأة، كأن بها عطلًا ميكانيكيًّا. خرج من السيارة وفتح غطاء المحرك ليتفقده، فلم يجد شيئًا، ولم يلاحظ أيَّ تغيير يمكن أن يكون سببًا في العُطل.
استغفر الله وحوقل واسترجع، ثم عاد إلى السيارة وأدار مفتاح التشغيل، فدار المحرك بصورة عادية. ثم عَشَّقَ السرعة الأولى، لكنه فوجئ بالسيارة تُقلع إلى الخلف، وجميع السُّرعات الأخرى تعمل إلى الخلف، كأن جِنًّا قد سكن علبة السُّرعات.
استرجع مرة أخرى وحوقل وكَبَّرَ، وقرأ آية الكرسي، والآيات الأولى من سورة
يس، ثم الإخلاص والمعوذتين، ولكن لا شيء نافع في الحال التي هو فيها، فبقي حائرًا مبهوتًا، يضرب أخماسًا لأسداس، لا يدري ما يجب عليه فعله.
بعد برهة من الزمن قصد شيخَ القرية وإمامَ مسجدها، إذ قدَّر أن قوة خارقة، كالعين الحاسدة أو النفس الشريرة، أصابت سيارته. شرح مُصابه لإمام القرية وشيخها، وطلب معونته ومُساعدته، فتنهد الشيخ عميقًا، وحوقل، ونطق الشهادتين، وقال له:
ـ إن ما أصاب سيارتك يا ولدي أمرٌ ميؤوس منه، فأنت في قرية الملاعين من المغضوب عليهم والضالين، وسيارتك وهي في هذه القرية، مُحالٌ أن تسير مرة أخرى إلى الأمام. عليك باستدعاء سيارة تصليح، وحملها من هذا المكان وإخراجها منه، وفور خروجك من هنا ستعود سيارتك كما كانت عليه من سابق عهدها.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق