** * ذَوَبَان ***
النادي الملكي للأدب والسلام
** * ذَوَبَان ***
بقلم الشاعر المتألق: ابو أكبر فتحي فايز الخريشا
** * ذَوَبَان ***
أَعشَقُكِ فَمَاذَا أَفْعَلُ بِقَلْبٍ مُعَنًّىٰ ذَابَ حُبًّا فِي هَوَاكِ،
ٱرتَقَىٰ بأجْنِحَةِ السُّجُودِ لِعليَاءِ بَهْجَةِ سَمَائِكِ،
يُصَلِّي مِنْ نَشْوَةِ فَيْضِ حُضُورِكِ الْمُشْرِقِ مُغْشَىٰ عَلَيْهِ مِنْ بَهِيِّ سَنَاكِ،
مُغْشًىٰ عَلَيْهِ بِصَلَاةِ الْمَحَبَّةِ عَلَىٰ سَجَّادَةِ جَمَالِكِ يرتشِفُ مِنْ زُهُورِكِ الأَعسَالَ،
لَا يُفِيْقُ إِلَّا كَفَرَاشَةٍ لِيَدُورَ حَوَالَيْكِ وعَليكِ يَنْثالُ،
كُلَّمَا ٱسْتَيْقَظَ تَجَلَّيْتِ فِيهِ نُورًا بهِيًا لِيُعَاوِدَ التَّوَقُّدَ ٱنتِشَارًا فِيكِ لِلذَّوَبَانَ،
يَذُوبُ فِي عَيْنَيْكِ ليَنبَعِثَ فِي سِحرِهِمَا الخَلَابِ نُورًا عَلَىٰ عَرشِ العِشْقِ بِجَلِيلِ سَنِيِّ سُلطَانٍ،
يذوبُ كَسِرَاجٍ أَلْقَىٰ بنَفْسِهِ فِي حَرِيْقِ الشَّوقِ ليَتأَجَّجَ فِيكِ ٱشتِعَالًا بِلَا دُخَانٍ،
ذَائِبٌ بِسُكْرِ خَمرِكِ كَالسَّحَابِ قَطْرًا عَلَىٰ خَدِّ أسِيلِ رَوضَةِ الزَّهْرِ يَذُوبُ،
كَٱلضَّبَابِ نَدًىٰ يَنْسَكِبُ فَوقَ أَكْمَامِ الْوَردِ ويَذُوبُ،
كَٱلشَّمعَةِ ضَوءًا يَذُوبُ،
كَٱلشَّهْدِ فِي الْمَاءِ يَذُوبُ،
كَٱلثَّلْجِ قُدَّامَ النَّارِ يَذُوبُ،
يَذُوبُ فِيكِ كَٱلْوَلِيِّ العَابِدِ الْأَمِينِ فِي بِحَارِ ٱلتَّسْبِيحِ وعَنْكِ لا يَؤُوبُ،
كالعَاشِقِ فِي مَعشُوقَتِهِ ٱلَّتِي في بِحَارِ عَيْنيْهَا يَذُوبُ،
يَذوبُ كَقَطْرَةٍ تَبَخَّرَتْ فِي حَرَارَةِ ٱلشَّمْسِ لِتَسْبَحَ بِلَطَائِفِ أَنْسَامِ الٱشْتِيَاقِ فِي عُبَابِ ٱلضَّبَابِ،
قَلبِي فِي لُبِّ فُؤَادِ قَلبِكِ يَذُوبُ،
صِرتِ صَلَاتِي ونُطْقِي وصَمتِي ومَآوَايَ وكُلُّ مُسْتطَابٍ،
يَقِينِيَ الَّذِي عَنِ الْحَقِيقَةِ لَا يَأْفِلُ فأيْنَاهُ مِنْهَا أدنَىٰ ٱرتِيَاب،
أَنْتِ الْحَقِيقَةُ الَّتِي تَطُوفُ حَولَهَا الْأَنْوَارُ وفِيهَا قَلْبِي يَذُوبُ،
قَلْبِي تَعَرَّىٰ فِي سُلَافِ هَوَاكِ مَا لَهُ عَقْلٌ ومَا لَهُ مِنْ صَحوٍ سَكْرَان،
مُتَجَرِّد هَائِم يَجِدُّ نَحوَكِ كَٱلنُّورِ لِيَفْنَىٰ فِي يَنْبُوعِ ٱلضِّيَاءِ يَا لهُ مِنْ نشَوان،
يَثْمَلُ ٱرتِشَافًا مِنْ رَحِيقِ رَوضَةِ العِشْقِ شوقًا إِلَيْكِ هَيْمَان،
كُلُّ رَشْفَةٍ تَنْبُضُ فِي مُهْجَتِهِ عَوَالِمُ مِنْ نُورٍ مَا عَليهَا ظُلمَةٌ مِنْ حِجَاب،
قَلْبِي سَاجِدٌ بِلَا عُبُودَةٍ فِي فَضَاءِ قُدسِكِ بِلَا قُيُودٍ مِنْ أَوهَامٍ وأَخْبَالٍ،
سَاجِدٌ بِلَا ٱنقِطَاعٍ عَنْ عِشْقِكِ لَا يَمِيدُ فإليكِ إليك كَامِلُ الٱنجِذَابِ،
قَد رَاحَ فِي سَجْدَةٍ وَيْبٌ لَهُ مَا لَهُ مِنْهَا مِنْ يَقَظَةٍ لِقِيَامٍ،
مَا لهُ لِعَودٍ مِنْ رَجَاء،
أُحِبُّكِ وَٱلْحُبُّ لَهْفَةُ شَوقِي إليكِ لِعَمِيقِ ٱللِّقاءِ،
لَهْفَةُ شَوقٍ لِعِنَاقِ لُبِّ ٱلْحَيَاةِ فِيكِ وشَاهِدِ ٱلرُّوَاءِ،
ذَوَبَانٌ كُلِّيٌّ فِيكِ يَا حَبِيبَتِي أتلَاشىٰ لِمُنتهَىٰ الهباء،
أغِيبُ لِتَامِّ الٱنْمِحَاءِ،
حُبُّكِ نَسْمَةُ ٱلْحَيَاةِ مُنْذُ أَوَّلِ ٱلتَّنَسُّمِ حَتَّىٰ ٱلْٱنطِفَاءِ،
أَحيَا فِيكِ بَاقِيًا مَا لِي مِنْ ٱنتِهَاء،
وفِيكِ أَفْنَىٰ مُنْدَثِرٌ لٱنقِضَاء،
كَقَطْرَةٍ فِي نَسْغِ زَهْرَةٍ أَحيَا،
كَتَنهِيدَةِ حُرقَةٍ فِي عَاصِفَةِ ٱلرِّيحِ أَتَلَاشَىٰ،
كَوَمضَةٍ وَرَاءَ حُدُودِ ٱلْكَونِ أَغِيبُ،
إليكِ لَا لِسِوَاكِ أحمَدُ وأسْتَغفِرُ وأُنِيبُ وأتُوبُ،
كُلَّمَا هَمَّمتُ أَنْ أُغَادِرَ مِحرَابَكِ إِلَىٰ صَحنِ مَعبَدِكِ ٱضْطَرَمتُ مُتَعَبِّدًا فِي هَوَاكِ فَهَيْهَاتَ عَنْ لُبِّ عِنَاقِكِ مِنْ ٱنفِكَاكٍ،
كُلَّمَا أوشَكَ أَنْ يَعُودَ لِيَ الْقَلْبُ طَارَ إِليْكِ فَلَا بُرهَةً عَنكِ يَقوَىٰ لِغِيَابٍ،
مَا فَارَقْتُكِ طَرفَةَ عَيْنٍ إِلَّا إِلَيْكِ أَنَا مُلْتَجِئًا بِأَوبَةِ ٱلٱرتِدَادِ،
كَخَيَالٍ سَلِيمٍ مَهمَا تَرَامَىٰ فِي أسفَارِ الأبعَادِ إِلَىٰ مَنطِقِ ٱلْعَقلِ ٱلسَّوِيِّ إِيَابُهُ أكيدُ ٱلرُّجُوعُ عَنْ كُلِّ شَارِدَةٍ بِنِعمَةِ السَّرَاءِ،
رُجُوعُ ٱلظَّمآنِ مِنْ بَعدِ تَضَرُّمِ ٱحتِرَاقٍ لِيَنْبُوعِ ٱلْمَاءِ،
كَأَنَّ بُرهَةَ طَارِفَتِي مَغْزُولَةٌ كَحَبَّةِ ٱلْخَرَزِ فِي سُبْحَةِ زَمَانِكِ عَنْهَا لَا ٱنفِرَاط،
عَنهَا هَيْهَاتَ لَهَا مِنْ ٱنْفِصَالٍ،
ٱلْعُشَّاقُ فِي كُلِّ ٱلْأَبْعَادِ بِلَا أَخِيلَةِ تَحُومُ عَلَىٰ أرَاجِيحِ ظِلَالٍ،
أَعشَقُكِ فَلَا ظِلّ لِي يُلْقَىٰ عَلَىٰ بُعدٍ أَدنَىٰ مِنْ أعلىٰ أَو يَحتَوِيهُ زَمَانٌ،
جَوهَرٌ أَصِيرُ فِي حُبِّكِ تجَاوَزَ أسْقُفَ العَليَاءِ،
فِي ظِلِّي تَزهِرُ أَسرَارُ ٱلْأَسمَاءِ،
فِي ظِلِّي يَتَوَهَّجُ رُوحًا ٱلضِّيَاءُ،
فَأَيْنَ ٱلسُّجُودُ ولِمَنْ ٱلسُّجُودُ وكِلَانَا فِي نُقطَةِ ٱلدَّائِرَةِ قَدِ تَجَلَّىٰ وٱسْتَوَىٰ فِي كُلِّ الأبْعَادِ،
لَا عَابِدَ وَلَا مَعبُودَ فِي ٱلْحُبِّ الصُّرَاحِ،
لا حَاضِرَ وغائِبَ فِي العِشْقِ الصَّرِيحِ،
فَكِلَانَا فِي قَلْبِ ٱلْآخَرِ لِوَاحِدٍ أحَدٍ ذَائِبَانِ،
ذَائِبَانِ بِأَنقَىٰ ٱلِٱنصِهَارِ لِأَكمَلِ ذَوبِ الذَّوَبَان.
من ديوان حديقةُ النُّورِ لمؤلفه المهندس أبو أكبر فتحي فايز الخريشا
توثيق: وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق