الخميس، 30 أكتوبر 2025


*** يا ثانِيَ الْعِطْف. ***

النادي الملكي للأدب والسلام 

*** يا ثانِيَ الْعِطْف. ***

بقلم الشاعر المتألق: د.عارف تَكَنَة 

(من بحر البسيط)

بِقَلَم : د.عارف تَكَنَة

      (( يا ثانِيَ الْعِطْف ))

يا ثانِيَ الْعِطْفِ فِي الْأَعطافِ والْجَدَدِ(١)

ماذا  اسْتَجَدَّ؟  أَجِبْها  الْآنَ  قَبلَ  غَدِ


إِنَّ    الْجَدِيدَ    عِثارٌ     فِي   طَرائِقِهِ

بَعدَ  انكِبابٍ  بِهِ  قَدْ  فَتَّ   فِي عَضُدِ


كُلُّ   الْمساراتِ  ما    باتَتْ    تُسايِرُهُ

تَاهَتْ    مَناكِبُهُ    فِي    هذِهِ   الْقِدَدِ


يا  لاوِيَ   العُنقِ   فالْأَعناقُ   أَرهَقَها

عَقْفُ  الْوِداجِ  بِها  فِي  ذلِكَ الصَّدَدِ(٢)


قَدْ شَمْخَرَ الْعُجْبُ فِي رَوْغٍ فَعَجرَفَهُ(٣)

خَطْوُ  الْمَسِيرِ   بِهِ  يا  مِشْيَةَ   القَهِدِ


والْخَدُّ  صَعَّرَهُ  الْبَحبُوحُ   فِي  مَرَحٍ

والتِّيهُ    جَنَّنَهُ     الشَّيطانُ   بِالْمَرِدِ(٤)


تِلْكَ  الْغَرابِيبُ  والْأَعنابُ  قَدْ مَلَأَتْ(٥)

دَنَّ  الْغُرُورِ؛  بِها   قَدْ   فاضَ  بِالْمَدَدِ


أَمَّا   الْمَفاتِيحُ   قَدْ   ناءَتْ  بِعُصبَتِها

ما أَثْقَلَ  الْحِمْلَ فالْأَحمالُ  مِلْءُ  يَدِ


يا قَومَ  مُوسَىٰ أَتَىٰ قارُونُ  مُنْتَشِيًا

مَضَىٰ الْفَرُوحُ عَلَىٰ  حُزْنٍ عَلَىٰ حَرَدِ


باتَ    الكَثِيفُ    بِمُجتَثٍّ    فَجَزَّمَهُ

إِنَّ  الْقَدِيدَ   عَلَىٰ   سَبْدٍ    بِلا   لَبَدِ(٦)


أَيا خَرِيرًا   فَذا   الْمَهْرُوقُ  أَمْحَقَها(٧)

أَمَّا  الثَّجِيجُ  فَذا  ما سالَ  مِنْ ثَمَدِ


والصَّيفُ  أَذهَبَ  مَكْنُوزًا   بِها  زَمَنًا

والْلَّفْحُ   جَفَّفَ  مَغمُورًا  إِلَىٰ   الْأَبَدِ


شَرائِدُ   الذِّهنِ  ما  انْفَكَّتْ   تُلازِمُهُ

بَعدَ الجَفافِ وما انْفَضَّتْ مِنَ الشَّرِدِ


فَرافَقَتْهُ   عَلَىٰ   هُوجِ  الزُّهُوِّ   وَقَدْ

تَعاوَرَتْهُ   سَهامُ   الرِّيحِ  فِي   صَهَدِ


أَمَّا   الْجَدِيدانِ   قَدْ   دالا   بِدَوْرَتِها(٨)

 بَعدَ  السُّعارِ   فَقَدْ   آلا   إِلَىٰ  صَرَدِ


تَقَلَّبَتْ صَفْحَةُ الْماضِي عَلَىٰ مَضَضٍ

بَعدَ  القَشافَةِ  فِي  الْإِعياءِ  والْكَهَدِ


قَدْ أَمْلَقَ الْيُسْرُ  بَلْ قاسَتْ  مَتارِبُهُ(٩)

ما طاقَهُ  شَمَمٌ  ما  باتَ  فِي  رَغَدِ


وأَخْيَلٌ  حِينَ   ذاكَ   الْكِبْرُ  خايَلَهُ(١٠)

قَدْ خالَأَ السِّرْبَ بَلْ  وَلَّىٰ ولَمْ يَعُدِ


                     بَقَلَم

               د.عارف تَكَنَة

..............................................

١- عِطْفُ كُلِّ شَيءٍ: جانِبُهُ. ثَنَى عِطْفَهُ: تَكَبَّرَ لاويًا عُنُقَهُ. أعطاف: جَمعُ عِطف: والعِطفُ أيضًا: وسَطَ الطَّرِيقِ وأعلاه. الْجَدَدُ: الْأَرضُ الْمُستَوِيةُ.

٢- عَقْفُ: مَصدَرُ عَقَفَ. وعَقَفَ الشَّيءَ: عَوَّجَهُ ولَوَّاهُ. الْوِداج: عِرقٌ فِي العُنْق.

٣- شَمْخَرَ: تَكَبَّرَ. رَوْغْ: مَصدَرُ راغَ. وراغَ عن الطَّرِيق: حادَ عَنهُ. الْقَهِد: صيغة مبالغة مشتَق من الفعل (قَهَد). وقَهَدَ في مشيه: قاربَ خطوه ولم ينبسسط في مشيه.

٤- جَنَّنَهُ: ذَهَبَ بِعَقْلِهِ.

٥- غَرابِيبُ: جَمعُ غِربِيب: والْغِربِيبُ: نوعٌ من العِنَب شديد السواد جيد.

٦- الْقَدِيدُ: كِساءٌ يُصنَعُ من الشَّعر. السَّبْدُ: حَلْقُ الشَّعَر. اللَّبَدُ: الصُّوفُ الْمُتَلَبِّد. (يُقال: ما لَهُ سَبَدٌ ولا لَبَدٌ: لا شَعْرَ لَهُ ولا صوفَ، أي ما لهُ قليل ولا كثير).

٧- الثَّجِيجُ: السَّيلُ. مَهْرُوق: اسمُ المَفْعُول مِنْ هَرَقَ. وهَرَقَ الماءَ: صَبَّهُ. الثَّمَدُ: الماءُ الْقَلِيلُ الذي لا مادَّ لَهُ.

٨- الْجَدِيدان: اللَّيلُ والنَّهارُ لأنهما لا يبلَيان. الصَّرَدُ: الْبَردُ، وقِيلَ شِدَّتُه.

٩- أَمْلَقَ: اِفْتَقَرَ. مَتارِبُ: جَمعُ مَتْرَبَة. والْمَتْرَبَةُ: الْفَقْرُ الشَّدِيد.

١٠- الأَخْيلُ: الْمُخْتال. وهو طائرٌ جميلُ الشَّكل. فَإذا مَشى تأَرجح. فكَأَنَّ عِندهُ خُيَلاء. خايَلَهُ: تَراءَى فِي خَيالِهِ، وبَدَتْ صُورَتُهُ لَهُ. خالَأَ القومَ: باعَدَهُم وجانَبَهُم.

توثيق: وفاء بدارنة 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق