قراءة لقصيدة شعرية
النادي الملكي للأدب والسلام
قراءة لقصيدة شعرية
بقلم الناقد المتألق: محمد هالي
قراءة لقصيدة شعرية بدون عنوان للشاعر التونسي طاهر الذوادي المقطع الثاني)( يتبع ) )
لمحور الاول : من أجل فهم دلالات تجليات الواقع شعريا :
المقطع الشعري :
أحيانا أحمل جسدي
على شاطئ الأغنيات المكسورة
و أحيانا أحمل أسماء جيراني
كي يفلت النهار من الموسيقى
أحيانا أرحب بنظرات الغرباء
على نافذتي الزجاجية
و أحيانا أحمل خيالاً ساخنا
و أصابع فارهة من الإسفنج
كالعائدين من الحرب
ليغرقوا أصص الورد
بالحديث الحائر في خلوة النتف
- طاهر -
التحليل:
عندما تتفتح القصيدة على معاني اللغة المتقلبة تجد الصور المتعالية المستخدمة تسبح بك إلى عوالم مختلفة، تحتاج لتقلبات كثيرة من أجل فك طلاسم الصور التي تريد ذهنية الشاعر الصانعة للقصيدة ان تبلغها للمتلقي، من هنا يتبختر الفن و يتعالى لتبقى الديمومة الفنية مجسدة في كل رسومات الحروف المتتالية هذا ما تحتشيه صور قصيدة طاهر الذوادي، و ذلك حين تتابع اللغة بصمت المتتبع و المتأمل لما هو خفي في باطن الشعر لا ظاهره، هكذا تنطلق القصيدة من بداية احتمالية متقلبة الزمن"أحيانا" لتكون بداية لصرخة أسطورية الدلالة كحمل الجسد من طرف الذات، ضمن ما هو مستحيل "على شاطئ الأغنيات المكسورة"
هذا التعالي بلغة المجاز تظهر الذات تائهة مكسورة ضمن الغليان التي ألم بالانسانية وهي تتخبط بكثير من اللغو و الأصوات تشبه الفيض من الخلط بين الموسيقي و صوت البشر ، تستحق أن توصف ب"الأغنيات المكسورة" مادام الفيض يصب في خانة الإلهاء المتموسق ضمن نذر الأغنيات الملتزمة بصوت الالتزام و الصراخ من أجل الصد القادم و المكتسح لكل صوت يرى الأمور عكس التيار، ليضفر بالإنفلات عن طريق احتمالية الانتقاء من هذه الضبابية عن طريق حمل أسماء الجيران "أحمل أسماء جيراني" هذا الانتقاء مأخوذ من أجل تشكيل قوة ما ، لعله يصد الطوفان الجارف لكل شيء ، حتى لا يسقط الكل في لحن واحد ، و يبقى بصيص أمل من القربى (الجيران) بل من الممكن ان تشمل التعبئة حتى ( بنظرات الغرباء) من أجل فتح المجال للأمل في البقاء، ضمن هذا الصخب الموسيقي القوي، و هذا الوهن الخطير و المتداعي باستمرار يلجأ الشاعر إلى ما تبقى من الذات ليلوح للخيال بان يبقى يقظا مشتعلا كي يصطاد ذاك النتف بأدوات طبيعية بسيطة لكنها بقدرة القصيدة ستكون فارهة الليونة تشبه الإسفنج لكن ضمن مواقف أقوى و متسارعة وسط اشتعال لا بد من الفرار منه(العودة من الحرب) التي لا تترك الأوضاع على حالها تسقط حتى "أصص الورد" هكذا يتجدد الخطاب و الكلام و تتشكل اللغة لتداعب ما هو مموسق باهت تحت فائض من الموت التي تكنه الحروب للبشر و الطبيعة معا ، فيكون الخطاب ضمن حيرة اللغو و ما يسعى الحديث الوصول إليه في"خلوة النتف" الغارق في تجدد المواقف واحتمالية تقلب الأحداث التي لا يمكن التحكم فيها أمام واقع مرهق لكل متأمل لما تسعى إليه الإديولوجيات في واقع الميل إلى الاحتماء بالمصالح و تحقير الأمم للأمم ، و ما تحمله القوة من إخضاع و إذلال للأضعف، تغطيها تموسقات كثيرة حاول الشاعر أن يرسم بعض تعالمها شعريا
(يتبع).
توثيق: وفاء بدارنة



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق