*** أسطولُ الحريّة. ***
النادي الملكي للأدب والسلام
*** أسطولُ الحريّة. ***
بقلم الشاعرة المتألقة: زهرة بن عزوز
*** أسطولُ الحريّة. ***
ساعةُ الصِّفرِ... دقّتْ
والبحارُ تنهضُ من نومِها...
والرِّياحُ تُغنّي... تُغنّي... تُغنّي
****
السُّفنُ أبحرَتْ... يا مَدَى الحُلُمِ، أبحرَتْ
لا تخافُ الظَّلامَ، ولا ترتجفُ من العاصفةِ
تَضحكُ للموجِ، للماءِ، للملحِ
تَضحكُ... كأنّها تعرفُ أنَّ الحُبَّ يُبحِرُ أيضًا
****
تحملُ في بطونِها خبزًا
وطفلاً لم يُتْمِمْ بعدُ دَورتَهُ في الحياةِ
تحملُ ضحكةَ أمٍّ، وزجاجةَ دواءٍ
وشمعةً واحدةً... تكفي لِتُضيءَ العالمَ، إنْ شاءَتْ
****
يا لَلخطيئةِ!
يا لَلخطيئةِ، حينَ يُدانُ الطِّفلُ بالنُّورِ!
يا لَلطفلِ...! صوتُهُ صغيرٌ، لا يُحرِّكُ الحَصى...
لكنَّهُ يُحرِّكُ السَّماءَ
****
يا لَلجراحِ العميقَةِ...! يا ل!لجراحِ!
ينامُ الطِّفلُ في صدرِ جرحِهِ
والجرحُ يُغنّي لهُ:
"نَمْ، سَتنهضُ غدًا، سَتَنهضُ غزّة"
****
ساعةُ الصِّفرِ... دقّتْ
والسُّفنُ أبحرَتْ... أبحرَتْ...
ضاربةً عرضَ المدى كلَّ مَن شوَّهَ الحقيقةَ
يا لَلحقيقةِ!
كم حاصَرَتْها الأكاذيبُ، فابتسمَتْ!
****
كلُّ الأفكارِ الثَّقيلةِ الّتي كبَّلتِ العقولَ
سقطَتْ على سطحِ البحرِ
والأمواجُ تَضحكُ منها، تَضحكُ كالأطفالِ
يا لَلعقيدةِ...! كيفَ تُبحرُ ناصعةً دونَ سلاح؟
تحملُ في يدِها السّلامَ
وفي صدرِها صلاةَ الإنسانِ
تَكسِرُ الصَّمتَ، تَكشِفُ الخُذلانَ
تفضَحُ ارتجافَ النُّفوسِ الضعيفةِ
يا لَلنُّفوسِ الضعيفةِ!
كيفَ تنكمِشُ أمامَ صرخةِ طفلٍ
وأمامَ حليبٍ في قنّينةٍ صغيرةٍ
يَعبُرُ الحصارَ؟
****
ساعةُ الصِّفرِ... دقّتْ
والسُّفنُ تمضي... تمضي بعيدًا... بعيدًا...
كي تَنقشِعَ العَتمةُ
فيتحوَّلَ الطِّينُ إلى خُبزةٍ
ويتحوَّلَ العُشبُ إلى حُريّةٍ خضراءَ؟
****
هناكَ ... عندَ حافَّةِ الغيمِ...
يعزِفُ الرّاعي على شَبّابتِهِ
ويغفو الأطفالُ في المروجِ
وفي أيديهِم حفنةٌ من ندى...
حفنةٌ من ندى وسعادةٍ نقيّة
****
يا لَلسَّعادةِ! يا للسَّعادةِ!
كأنَّها وُلدَتْ من جرحِ اللّيلِ
كأنَّها تنهضُ من تحتِ الغُبارِ
كأنَّها تقولُ: "أنا الحياةُ بعدَ الموتِ"
****
انطلقتِ السُّفنُ
وانتَثَرَ ضوءُ الشَّمسِ بين راياتِها
يسقُطُ على أُفقِ غزّةَ الجريحَةِ
يَغسِلُ وجهَها- وجهَكِ يا غزّةُ- بالذَّهَبِ
****
يا غزّةَ النَّارِ والماءِ
يا مدينةَ الموتِ والميلادِ
تَرفُضينَ الهزيمةَ كما ترفُضُ الأشجارُ القَطعَ
تَرفُضينَ الموتَ كما يرفُضُ القمرُ السُّقوطَ
****
غزّةُ، يا أُمًّا لِلنَّهار
يا لُؤلؤةَ الصَّبرِ، يا مَرسى الحُلُمِ
تُقيمينَ في الحِصارِ وطنًا
وفي الرَّمادِ عِطرًا
وفي الجُرحِ أغنيةً
تقولُ:
"أنا الحُرّيّةُ، وإنْ مِتُّ أعِشْ"
بقلمي/زهرة بن عزوز
البلد/الجزائر
توثيق: وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق