الأربعاء، 8 أكتوبر 2025


*** نُدبةُ النور. ***

النادي الملكي للأدب والسلام 

*** نُدبةُ النور. ***

بقلم الشاعر المتألق: شوقي كريم حسن 

*** نُدبةُ النور. ***

(عنادٌ روحيٌّ أقدّمهُ لمن يعرفُ أنَّ الوطنَ سؤالٌ يسكنُ الأرواحَ الطاهرة)

لا تسألِ الريحَ عن وجهتِها،

هي تمضي لأنَّ المضيَّ نُبوءتُها،

ولأنَّها — مثلنا — لا تعرفُ إلّا أن تكون.

يا أنتَ، يا طينَ الحُلمِ حين يبتلُّ بدمعةِ الوجود،

اِمشِ في لحمِ الزمنِ حافيًا،

دعِ الرملَ يعلّمْكَ أسماءَه،

ودعِ الغصنَ يلقِّنْكَ كيفَ يرقصُ في وجهِ الريح.

كُنْ ظلًّا يجهلُ صاحبَه،

نجمًا لا يعرفُ لِمَ يضيء،

فالمعنى لا يولدُ من السؤال،

بل من ارتعاشةِ اليدِ وهي تلامسُ سرَّها.

كلُّ حجرٍ في الطريقِ صلاة،

وكلُّ انكسارٍ في القلبِ نافذة،

وكلُّ موتٍ صغيرٍ...

يُخبّئُ في جوفِهِ بذرةَ قيامٍ جديد.

أحبِبْ لأنَّ الحبَّ لا سببَ له،

وامتْ لأنَّ الموتَ أصدقُ من الحكاية،

وإذا سُئلتَ: لِمَ تعيش؟

فقلْ: «لأنَّ الضوءَ يمرُّ بي، وأنا لا أريدُ

 أن أُغلقَ النافذة.»

لا تُصالحِ العدمَ على سكوتِه،

فالصمتُ خيانةُ النارِ التي فيكَ،

والسكينةُ قيدٌ لمن وُلدَ قلبُهُ عاريًا من الخوف.

كُنْ كما لا ينتظرُكَ أحد،

واغرسْ خطاكَ في الرملِ كأنَّكَ الأصلُ،

كأنَّكَ أوَّلُ المارّينَ على هذا العالم،

فالترابُ لن يعرفَ طعمَ الخطوةِ إلّا بك.

كلُّ ما يُطفئُكَ — علِّمْهُ الاشتعال،

وكلُّ ما يُنقصُكَ — زِدهُ نقصًا حتى يصيرَ امتلاء.

الماءُ لا يعرفُ عطشَهُ

إلّا حينَ يصيرُ سحابًا يبحثُ عن وجهِه في الأرض.

أيّها الماشي في جرحِكَ كأنَّهُ طريق،

أيّها الحاملُ كوكبًا في جيبِهِ،

لا تُصدّقْ أنَّ الليلَ نهاية،

هو بابٌ إلى اتّساعٍ آخر،

إلى شمسٍ لا تعرفُ العودة.٨

وإذا ضاقَ بكَ الوجودُ — ضُمَّهُ،

وقلْ له: أنا أيضًا خائف،

لكنّي سأبقى...

لأرى ماذا يحدثُ حينَ أحبُّ هذا الوطن.

بقلم : (شوقي كريم حسن)

توثيق: وفاء بدارنة 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق