الوصيّة في الرَّمَاد
النادي الملكي للأدب والسلام
الوصيّة في الرَّمَاد
بقلم الشاعر المتألق: محمد عبد المجيد الأثوري
الوصيّة في الرَّمَاد
بقلم: الأثوري محمد عبدالمجيد
كانَ هُنَا،
قَبْلَ الرَّحِيلِ،
كَتَبَ عَلَى الجِدَارِ بِالدَّمِ:
كُنْتُ هُنَا.
وَلِأَجْعَلَ وُجُودِي شَاهِدًا لا يُنْسَى،
افْتَرَشْتُ الرَّمَادَ،
أَحْرَقْتُ أَشْجَارَ الزَّيْتُونِ،
لا نَدَمًا،
بَلْ كَيْ تَبْقَى الحَقِيقَةُ حَيَّةً.
كُنْتُ هُنَا،
حِينَ أَغْلَقَتِ السَّمَاءُ أَبْوَابَهَا،
وَحِينَ انْفَتَحَتِ الأَرْضُ عَلَى جُرْحٍ لا يُشْفَى.
كُنْتُ هُنَا،
أَحْمِلُ ظِلِّي كَرَايَةٍ،
أُخَبِّئُ اسْمِي فِي جَيْبِ طِفْلٍ
لَمْ يُولَدْ بَعْدُ.
أَنَا مَنْ رَسَمْتُ عَلَى الجِدَارِ وَجْهِي
بِلَا مَلَامِحَ، لِأَنَّ الوُجُوهَ تُنْسَى،
لَكِنَّ الدَّمَ لا يُمْحَى.
أَنَا مَنْ كَتَبْتُ: "لا تَنْسَوْا"،
ثُمَّ مَزَّقْتُ الوَرَقَةَ،
لِأَجْعَلَ الذَّاكِرَةَ وِشْمًا
لا يُقْرَأُ،
بَلْ يُرَتَّلُ.
أَنَا مَنْ أَحْرَقْتُ الزَّيْتُونَ،
لا لِأَنِّي كَرِهْتُهُ،
بَلْ لِأَنَّهُمْ جَعَلُوهُ شَاهِدًا عَلَى الصَّمْتِ،
وَأَرَدْتُ لِلصَّمْتِ أَنْ يُنْشَدَ.
أَنَا مَنْ افْتَرَشْتُ الرَّمَادَ،
لا لِأَرْتَاحَ،
بَلْ لِأُعِيدَ تَرْتِيبَ النَّارِ،
كَيْ لا تُحرَقَ مَن لا يَعْرِفُ سَبَبَهَا.
أَنَا مَنْ رَحَلْتُ،
لَكِنِّي تَرَكْتُ البَابَ مُوَارَبًا،
وَالْجِدَارَ مُرْتَجِفًا،
وَالْقَصِيدَةَ نَاقِصَةً،
كَيْ تُكْمِلَهَا أَنْتَ.
بقلم : محمد عبد المجيد الأثوري
توثيق: وفاء بدارنة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق