شعلة في صمت الأيام
النادي الملكي للأدب والسلام
شعلة في صمت الأيام
بقلم الشاعر المتالق: لطفي الستي.
شعلة في صمت الأيام
✍️ لطفي الستي / تونس
يمشي بين الصفوف
كظلّ نورٍ ينساب من نجمٍ بعيد،
يحمل في عينيه أفقًا لم يولد بعد،
ينثر الكلمات
كحباتِ ندى فضية،
تتحول عند لمسها إلى مجرّات صغيرة
تدور في عقول التلاميذ.
كلُّ درسٍ نجمةٌ تولد،
وكلُّ فكرةٍ كسحابةٍ نجميةٍ تنتشر في الكون.
يعرف أنَّ الحكمة ليست كلمة،
بل بذرةُ ضوءٍ كونيٍّ
تُزرع في العقول،
وتُروى بصبر الليل الطويل،
وتنمو أذرعُها لتلامس السماءَ والأرض،
تُظَلِّلُ المجتمعَ كلَّه،
وتبعث حرارةَ الضوء في كلِّ الكون.
يداهُ أدواتُه السحرية،
تمسح الغبارَ عن الأحلام،
تحرّر الفكرَ من قيود الصمت،
وتُشعل الشغفَ في قلوبٍ صغيرةٍ
قد تصبح يومًا شمسًا تُسافر بين المجرّات،
تُنيرُ عوالمَ عطشى للنور.
ليس فقط معلّمًا،
بل صانعُ أملٍ،
يحكي الصبرَ في كلِّ درس،
ويزرع العدالةَ في كلِّ كلمة،
ليعرفَ كلُّ طفلٍ أنَّ دوره في الحياة
أكبرُ من أن يُقاسَ بمقياسِ درسٍ واحد.
كلُّ تلميذٍ نجم،
وكلُّ ضحكةٍ ضوء،
وكلُّ فكرةٍ موجةٌ كونيةٌ تدوربلا نهاية.
الصفوفُ سُحُب،
والأقلامُ شظايا نجوم،
والكتبُ بوّاباتٌ إلى مجرّاتٍ بعيدة،
حيث المعرفةُ شعاعٌ يلتقي فيه كلُّ قلب،
ويرقصُ الضوءُ في أذهان الأطفال،
يُحرّك المجرّاتِ الصامتة،
ويَنسُجُ الكونَ بألوانه.
بين الأرض والسماء والمستقبل
صمتٌ يملأ فراغَ المعرفة،
وصوتٌ يُردّد في وجدان الأرضِ والسماءِ والمجرّات:
"تعلّموا، فالمستقبلُ لكم…"
توثيق:وفاء بدارنة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق