*** لغةٌ فريدة. ***
النادي الملكي للأدب والسلام
*** لغةٌ فريدة. ***
بقلم الشاعرة المتألقة: زينة لعجيمي
*** لغةٌ فريدة. ***
كلما قيلت لها أثناء محاورتها عبارة "أفهمكِ جيدًا"، تصريحًا أو تلميحًا، تبسّمت ابتسامةً تُخالطها ثقة عالية جدًّا. وددت لو فنّدت بشدة تلك المقولة، وأقنعت القائل بأنها خاطئة لا أساس لها من الصحة، لكنها تكتفي بتلك الابتسامة التي يتبعها صمت الحكمة.
صمتٌ يصدح بداخلها أن لم يسبق لأحد أن عثر عليها، لأنه صعب جدًّا الوصول إليها. فهي لا تتواجد حيث يُعتقد أن تكون، ولا تظهر علنًا بكُلّيتها البتّة، فهي لا تنصهر ولا تندمج في الأشياء، بل تكون دومًا وراءها، لا تتجلّى كحقيقة كاملة أبدًا، فقط طيفها من يتجسد. تتوشح بالكلمات، تمكث وراء ستار الفكرة والمعنى، وتقبع هناك بعيدًا جدًا خلف الشعور، ووراء الأفعال وردودها، تجلس
في هدوء خلف الأشياء تتأمل، لتعيد الأمور لنصابها، وتكتشف ذاتها من جديد.
تقول واصفة عجز قلمها عن سردها كاملةً، ومحدوديّته حينما يحاول حلّ أُحجياتها، ظنًّا منه امتلاكه قدرة ترجمة كيانها حرفيًا! لكن هيهات...
لا يتأتّى لقلمي أبدًا
سكبي على الورق دفعة واحدة.
لا يستوعبني حبري،
ولا تحملني السطور،
ولا ما تَخفّى بينها غير مذكور.
يبقى دومًا نبضي فُتاتًا مني،
مجرد رذاذٍ عنّي منثور.
يصعب عليها، ونادر جدًا العثور على من يجيدون لغتها الفريدة ليخاطبوها بها، لغة راقية جدًا تختصّ بعوالم مثالية، تسمو بالروح وترقى بالفكر لأعلى المنازل.
الكاتبة: زينة لعجيمي – الجزائر
توثيق: وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق