الثلاثاء، 2 سبتمبر 2025


قمرية من عهد نوح

النادي الملكي للأدب والسلام 

قمرية من عهد نوح

بقلم الشاعر المتألق: زهير جبر 

قمرية من عهد نوح

بقلم زهير جبر 

أتى الخريفُ... وأيلولُ أتى،

وتهاوت أوراقُ الشجرْ.

وأنا في كلِّ عامٍ مثلهم،

تسقطُ مني ورقةٌ،

كحكايةٍ تنزفُ ألَمْ.


نثرَ الأديمُ ملامحَه...

الأرضُ سمراءُ،

كواحةٌ من رُطَبْ،

وهناك... في الطرفِ المقابل،

غُبرةٌ، وصهيلُ آهْ،

واحتراقٌ ولهَبْ.


وجهٌ تخطّاه الترابْ،

وأمّةٌ ثملَى،

يجافيها العتبْ.


وقربَ تلٍّ أحدبْ،

توجد بقايا لرمادٍ محترِقْ،

وهناك بقايا لرفاتٍ

لم تزل تحملُ ألقْ.


وسؤالٌ تحملهُ الرياحْ:

هل من سبيلٍ إلى النجاةْ؟

إلى حياةٍ... وأمَلْ؟


على شرفاتِ حارتِنا القديمة

تنوحُ قمريةٌ من عهدِ نوحْ،

لم تزل ترثي البقاءَ بلا وطنْ.


كم تبزغُ الآهاتُ

من بلدٍ سليبْ؟

صدأُ الحديدْ،

صدأُ السلاحْ،

صدأُ الصباحْ.


فيروزُ أضناها الطريقْ،

وسلّةُ الوردِ استُبيحَ عطرُها،

فتناثرت أوراقُها.


ونحن...

يأخذُنا السباتُ،

إلى الربيعْ.


في درابينَ بعيدةٍ،

في طوابيرَ عديدةٍ،

كي نرى حلمًا تحقّقْ،

وانتهى زمنُ التشظّي... والقلَقْ.

بقلم : زهير جبر 

توثيق: وفاء بدارنة 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق