الأحد، 7 ديسمبر 2025


عرسك يا شآم "

النادي الملكي للأدب والسلام 

عرسك يا شآم "

بقلم الشاعر المتالق : د.مروان كوحر 

عرسك يا شآم "

ولقد أتانا الدِّيسُ كي يَفْدي الدِّيارْ 

 قاد المَسِيرَ لبُشْرَةٍ تُقْصي الدِّغَارْ

هبَّت جموع الثائرين بثورةٍ

 فَتَسَاقَطَ الطُغْيانُ مِنْ فَوقِ الجدارْ

وتهدَّمتْ جُدُرُ الظلامِ  فَحَفَّزتْ  

 مَنْ كانَ يَسْكنُ مُرْغَمَاً جَدْبَ القفارْ

فالشعبُ ينزف مِنْ ركامِ القهرِ

مُلْــتَاعٌ  يلوِّحُ بالآسىٰ والإنشطارْ

والفقرُ بابٌ مُوصدٌ والفلقُ قد

 شدَّتْ علىٰ الأنفاسِ مِنْ حرٍّ الزِّفَار

مرَّتْ سنوُنٌ والبلاد تُقادُ في 

 ليْلٍ يُنَكِّل أمةً تَحْتَ الحِصَارْ

لكنّ شَعْبَ الشّامِ أقْوىٰ مَنْ غَزا

 صَدَرَ الزَّمانِ بِفاتحٍ أشْقَىٰ الكِبارْ

مَا عادَ في أُفْقِ السَّماءِ مُبشِّراً

 ْإلّا وَميضٌ قد أتىٰ فيه الوقارْ

فَتَفَجَّرَتْ في وَجْهِ طاغوتَ الذي

 قتل المٌسِنَّ بشعبهِ حتَّىٰ الصغارْ

حَتّى اسْتَبَاحَ الثائِرونَ عُروشَهُ

فَترجَّفَ المهتابُ يلتمسُ الفرارْ

سَيُزولُ إصْرُ الأمْسِ عاجِزَ حُكْمِه

ويُضيءُ فَجْرٌ  مِنْ ظلامِ الإنكسارْ

حتى يَعودَ لِشَامِنَا ما كانَ مِنْ 

 فَخَرِ السَّنينَ  وَيَرتَقي فيها العَمَارْ

ويعودُ مِنْ صَوْتِ الضّحايا بُشْرَةٌ

لتزفَّ أنَّ القهرَ قد قطعَ البحارْ  

واليومَ نحْملُ  بَذْرَة الــيُمْنِ الكريم

 لزُهُورِ نَبْتٍ مِن زهوِّ الإزدهارْ

وَ لِنَرْتِقِ الجرحَ الذي قد دامَ دَهْـــرَاً مِنْ سِيُولِ الدَّمْعِ والنزفِ الغِزَارْ

وغداً سنرفعُ للدماءِ مَنَارةً

 لتُعيدَ لِلشَّامِ المَهَابَةَ والوقارْ

فاللّهُ يَشْهَدُ أنَّنَا ما خنَّــهـَـا 

يوماً، ومَا مَلَّتْ خُطانا الِانْتِظارْ

وسَيولَدُ الفجرُ الجديدُ بهمةٍ 

كالنورِ يَسْطَعْ قاطعاً كِبْدَ النهارْ

فالظُّلْمُ إنْ طالَ الزَّمانُ بِأهْلِه

لا بُدَّ يَسقُطُ في مَهَبِّ الإنحسار

والشَّعبُ إنْ صاحَتْ رُباهُ فإنَّه

لن يَقْبل الإذلالَ في دَرْكِ القصارْ

كمْ مِنْ شهيدٍ في الميادينِ ارْتَقىٰ

 حَمَلَ اللِواءَ مُحَارباً ليلَ الضرارْ

ترَكُوا لَنَا عَهْدًا بِأَنْ نَسْقِي بِذارك   أَرْضَنَا، حبَّاً لتهدينا الفخار

ومُهاجِرٍ عافَ السُّكونَ وقَلْبُه

 مُتَفَتِّتٌ مِنْ حُزْنِ أمٍّ  لم  تُزارْ

ولسَوْفَ تَرقينا الدَّنَا لصُلابَةً

 في أمَّةٍ صَبرتْ علىٰ عَهْدِ العِثَارْ

وبأنَّ شعبَ الحَقِّ يَنهَضُ إنْ دَعَتْ 

 نَبْضُ الشَّهَامَةِ للعُلَا خوضَ الغمارْ

فغَداً سنزْهِوا مِنْ لَظىٰ أحْزانِنا

 نبني العرين لزَهْرَةً فيها النضارْ

ولدَّوْلَة الفجرِ الجَدِيد منارةً

 تَهْدي الرجالَ إلىٰ العلا والإنتصار

حَمَلَتْ علىٰ الأكتافِ أوجاعَ الذي

 نَزَفَ الدِّمَاءَ ، وَسَاءَ مَنْ مَلَأَ الجرارْ

ْسَتُعيدُ إعماراً وعَدلاً لم يَكُن

 ومَدارِساً لم يُسْتَغَبْ عَنْها الدَّمار

فالْعِلْمُ بَيْتُ الفخرِ ، لا يُغْلَقْ وإنْ

 عاثَ الفَسادُ بِنَبْضِهِ عَبْرَ المِسارْ

هذي البِلادُ جِراحُها مِنْ نَبْضِنا

 ذاقتْ مرارةَ مِحْنَةٍ للإندثارْ

هٰذا قَسَمْنَا أنْ نُعيدَ لِشَامِنــــا

 ْحَقَّا تَقَاسَمَهُ الأذلَّةُ والدَّعَار

لتعودُ شَامُ النُّورِ يبْسِمُ ثغرها 

 ْمِنْ بَعْدِ ظلمٍ شَاركتْ فِيهِ الجوار

وَلَسَوْفَ يَسْقُطُ كُلُّ مَنْ ظَلَمَ الْبِلَا ـ

ـ دَ بطولها ، وَكَمَا الْغُبَارُ إِلَى الْغُبَارْ

فالْحُرُّ لا يَرْضى المَذَلَّةَ، إنّمـــــا 

 يَحْيَا لِيَكْتُبَ في العُلا رمزَ الشِّعارْ

جَاءُوا لِعُمْرَانٍ يُعَانِقُ حُلْمَنَا

وجنانِ روضٍ أجْحَفَتْ فيها القِفَار

وسَتَرْتَدي الشَّامُ الخُضارَ كأنَّها

عُرْسٌ سَيَنْثرُ للربىٰ ضوع الخمارْ

نَبْنِي، ومِعْوَلُنا الحَقِيقَةُ والرؤى

عـــزْمُ الذي لا ينْحَني بالإنصهارْ

ياشَعْبَ مَنْ شِهِدَ الحضارةَ كلَّها

هيَّا اسْتَفِيقٍوا قد أتىٰ ديسُ الديارْ  

بقلم:  سوريانا  السفير.د. مروان كوجر

توثيق : وفاء بدارنة 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق