سقطت على صخر المدى العبراتْ
النادي الملكي للأدب والسلام
سقطت على صخر المدى العبراتْ
بقلم الشاعر المتألق: الطاهر الصوني
بقلم: الطاهر الصوني
سقطت على صخر المدى العبراتْ
فانشق وجه الليل،
في زمني،
إلى وجهين منفصلينْ
كانت لأوجاعي
الجراحُ تأزُّه
و تمدُّه ...
تنزاح من همس الحروف
تمزق الأنفاس، تخنقني بها،
حتى المماتْ
و ٱنزاح نبض القلب منشطرا
تمادى في رؤاه
ممسكا بوتين أوردتي
يقدُّه ...
بمخالب نقضت غزيل الشعر
وانشطرتْ،
فكان الهمس ينبض في دمي
والشعر ينبشه الشتاتْ
ما عاد لون الأرض يكفيني،
أنا الممتد في غلس ٱنتكاساتي
صهرت الحرف في كفي،
انتبهت إذا الأجداثْ
تخفي تفاصيل انسيابي في هياكلها،
وتنفض ما تبقى من ثرى
عن وجهها المسكون رعبا...
كان الرفاثْ
يمشي و ينمو،
يُصعِد الآلام،
ينشر ظله
حين المساء تزفُّه الكلماتْ
تتشكل الرؤيا هناكْ
على شفاه يراعها
قبل ابتداء هيامها
بعد انفجار بحورها
تبتدئ الحياةْ
وهناك على يمين الصخرة العبراتْ
و على اليسار نوارس
تقتات من وجع البحار،
وشاطئ لف الغياب على جبينه،
بعد أن ماتْ...
ودفاتر نسجت عليها العنكبوت خيوطها،
قلم يسطر حرفه،
ورق ومدواةْ
وهناك فأْسُ الريح
يحفر في شراييني رسومه
كي يواري ما تبقى
من لغاتْ
وهناك بالوادي المقدس تُنصَبُ الأحلام
و الآمال و الملَكاتْ
و هناك كان النور،
نور الله حلّ فزين الدنيا
و ألقى بالجلالِ
على الفلاةْ
كانت عصا موسى تنام،
على الثرى،
قد كان نعله نبض أمكنة مقدسة،
وكانت جذوةُ النار
ابتداءَ الهمس في بؤَر الظلام،
وكانت الممحاةْ
يده...
بياض النور في تسع من الآياتِ،
والألواحُ والكلماتْ
تتشكل الرؤيا على إيقاع همسه
أربعين من الليالي هارعا
نحو انبعاث الضوء
في ملكوت ربه،
هارعا لله،
قد خشعت له الأصواتْ
قد كان عيسى
بَعد حرفين ابن مريم،
يمسك الأحلام
في يده
يصنع طيره بإذن ربه،
يحتفي بالحرف
كي تتشكل الكلماتْ
هي الحروف تراود الكون الكبير...
تبعثرت وتجمعت
كي تصنع الآلام
والأحلام،
في يدها ينام الهمس
والأسماء ينفضها التجلي،
كي تولد الأشياءُ
من جسد الحياةْ...
هذا النبي محمد
يأتي إلينا في يديه يراعه
ممحاته يمحو بها
كل الصفات ...
ليعيد تشكيل الكلام ...
و ينفض ما تبقى من رفات
عن كل ما في الكون
يبعث في فَلاَ أرواحنا
نبض الحياة ...
كل الحياة ...
بقلم : الطاهر الصوني
توثيق: وفاء بدارنة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق