الجمعة، 16 أكتوبر 2026


(خدّاع )

النادي الملكي للأدب والسلام

(خدّاع )

بقلم الشاعر المتألق : جاسم الطائي

(خدّاع )

لقيا رأيتُ بها مِنْ عاشقٍ ثَمِلِ

ما كانَ يهمسُ في أذْني على مَهَلَ


هاتي ، خُذي ،ولْنَكُنْ ضِدَّينِ واجتمعا

ونَكتَمِلْ بحديثٍ غيرِ مكتمِلِ


ولنسترِح فعلى أعتابِ صبوَتِنا

كم أرهَقَتنا انتظاراتٌ من الأزَلِ


فتاهَ صوتي بأفْقِ الصّمتِ يرشفُهُ

ودهشةُ النّبضِ تُبلي كل ذي وَجَلِ


هيَ المسافةُ من عيني إلى هُدُبي

على ثناياه كان الموجُ يهتفُ لي


فأَشرَعَ البابَ من تلقاءِ خُطوَته

يميلُ نحوَ رؤى قلبي ولمْ أمِلِ


تدويرةُ الشَّفتين استيقَظَت وبها

يدورُ مثلَ رحىً في موطئ القُبَلِ


فصرتُ ألهثُ أنفاسي تُصَوِّرُ لي

ما شاءَ فانفلتَت قارورةُ الخَجل


أمارسُ الطّهرَ في حبّي وفي شَبَقي

حواءَ تقضمُ من تفّاحةِ الوشَلِ


يحاذرُ الجمرَ من روحي ومن جسدي

يمشي الهوينا بلا عِيٍّ ولا مَللِ


وترقبُ العينُ مسرى لانطلاقتِهِ

في لحظةِ الصّدقِ سهمَ البارعِ البَطَلِ


حتى تَداعَت على أعتابِ كبوتِها

كلُّ الأماني بفجرٍ بعدُ لم يصِلِ


فلا قرأتُ عيوني في شواردِها

ولا تبعتُ خطى مَنْ مرَّ في عَجَل


وروضيَ الغضُّ في أبهى نضارتِهِ

غدا رفاتاً وسحرَ الهمسِ لم يَنلِ


ليسقطَ الحائطُ المشروخُ من عُمُري 

يا ظاعنينَ ألا مُرّوا على طَلَلي


وأنشِدوا الشِّعرَ في ذكرى ألوذُ بها

لَوذَ الصَّحائفِ تهوى حُرقةَ الجُمَلِ


ألملِمُ الأمسَ والذّكرى تنامُ على 

منديلهِ الرّثِّ بالأوجاعِ والعللِ


فلسعةُ البردِ تذكيها وتوقظُها

حمّى حُمَيّا وتذكارٌ من الزلل


يا أيُّها المَسخُ من أحلامِ ذاكرَتي

عذراً سأسلوكَ في حِلٍّ ومُرتَحَل


منذا سيحكمُ إن شطَّت مذاهبُنا

وأنت ترجو جوابَ العاذلِ الخطِلِ


إن نلتَ منّي ومِن أوتارِ حُنجُرتي

فكيف يجتازُ صوتٌ كوَّةَ الأملِ


قطعتَ كلَّ خيوطِ الوصلِ معتذِراً

يا ويحَ نفسي إذا ضاقَت بها سُبُلي


ويستفيقُ فؤادي من كلالَتِهِ

كوماً رماداً ويشكو البردَ من بَلَلِ


فلا سرابَ لِطيفٍ منكَ يُنقِذُني

ولا سرابَ لماءٍ في مدى الأُصُلِ


أنازعُ الرّوحَ كي تسلو فتُخبِرني:

يصارعُ اليأسَ من أسرى على مَحَلِ


سأستفيق وعن كابوسِ ما حَملَت 

لقياكَ أوصِدُ بابَ القلبِ والمُقلِ

-----------

بقلم : جاسم الطائي

توثيق : وفاء بدارنة 




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق