*** سرها معها ***
النادي الملكي للأدب والسلام
*** سرها معها ***
بقلم الكانب المتألق : عبدالحليم فراج
بقلم : إبراهيم فراح
أفاقت في هذا الوقت المتأخر من الليل على نداءات الجدة، العجوز نصف الحية، والتي قلّما تفيق من غيبوبتها إلا لتعود إليها.
غادرت فراشها وهي تفرك عينيها، وها هي على حافة سرير العجوز نصف الحية، تسألها عن حاجتها.
— المرود... مرود الكحل، كان تحت الوسادة هنا مع المكحلة. أين هو؟
أسَرَّت الحفيدة النعسانة في نفسها، ثم أعادت اللحاف على هذا الشبح الممدد على السرير منذ أكثر من شهر.
صار الأمر مقلقًا لا يُطاق.
بصوت خافت لا يكاد يُسمع:
— عليَّ أن أستعد للقائه. من غير اللائق أن يجدني على هذه الحال.
قارورة العطر، أين هي أيتها المعتوهة؟
هزّت كتفها المعتوهة النعسانة، وغادرت غرفة الجدة نصف الحية.
— إبراهيم، أنت هنا! ليست عادتك التخلف عن موعدنا. ما دهاك؟ من غيرك؟!
كامنان وراء شجرة البلوط... تريد إخافتي؟ هيا، كفى، لم أعد أحتمل هزارك.
إبراهيم، إبراهيم! ابتعدت العنزات كثيرًا. ألهاك اللعب على الناي، فنسيتني.
إنه الغروب... نسيت نفسك.
ابتعد، ابتعد... إلا هذه، لا، لا! إبراهيم، لا تدعني أغضب منك... يكفي، لا!
نعلي، أين هو؟! كان هنا. توسدته يا إبراهيم، كعادتك.
أعد إليَّ النعل، تأخر الوقت. ستقلب الدنيا على رأسي، أمي، وأنا أعرفها.
شاحب وجهك، أأنت مريض؟ إبراهيم، أنا منهكة... منهكة فعلًا. مللت هذه الرقدة، مللت من نفسي. تعبت، لم أعد أقوى على الاحتمال أكثر.
ساد الصمت. عادت نصف الواعية إلى النوم، نوم مختلف هذه المرة.
أبديّ هذه المرة.
— من إبراهيم هذا؟! تساءل الأحفاد.
رحلت العجوز، سرها معها...
بقلم : عبد الحليم فراح
توثيق : وفاء بدارنة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق