المدينة التي بناها دمي
النادي الملكي للأدب والسلام
المدينة التي بناها دمي
بقلم الشاعر المتألق : ممدوح نبسل
المدينة التي بناها دمي
#الممدوح
❣️❣️❣️ ---- ❣️❣️❣️
كانت لي
مدينة
من الحب.
بنيتها
بنبضي
وأسرار كلماتي.
كل حرف فيها
له حكاية.
وكل نقطة بها
كانت تسيل
من دمي.
والآن
هجرت مدينتي.
إلا أنني
ما زلت أحن إلى
أسوار كلماتي.
وكلما حاولت
أن أنساها،
وجدتني
أكتبها
حرفًا
بعد حرف.
وكلما نزفتُ
بنيتُ بيتًا.
وكلما
اشتد وجعي
رفعتُ سورًا جديدًا.
حتى صار لي
من الألم
مدينة.
لا أحد فيها يعرف
أن شوارعها
كانت شرياني،
وأن نوافذها
كانت عيوني،
وأن سماءها
لم تكن فوقها،
كانت تحتها.
فكلما رفعتُ رأسي
سقطتُ فيها.
وأن القمر
كان ينام
فوق أسوارها،
كي لا ترى المدينة
كم كنتُ وحيدًا.
وأن مطرها
لم يكن ماءً،
كان ذاكرةً سائلة.
كل قطرة منه
كانت تعيد شيئًا
ظننته قد مات.
وأن الوقت فيها
لم يكن يمضي،
كان يتراجع،
كلما حاولتُ
أن أنساها.
حتى وجدتُ
طفولتي
تمشي نحوي
من آخر شارع.
وأن الغياب
لم يكن غيابًا،
كان شيئًا
له جسد،
يمشي في المدينة،
ويجلس في مقعدي،
ويناديني بصوتي.
وكلما بحثتُ عني
وجدتُها.
وكلما بحثتُ عنها
وجدتُ جرحًا
يحفظ اسمي.
وكل باب
أفتحه للحب
صار جرحًا
يتنفس.
وكلما تنفس الجرح
اتسعت المدينة.
وكلما
نزف قلبي
امتد
شارعٌ جديد.
حتى لم يعد
في المدينة
مكانٌ
لغير الوجع.
وصرتُ
كل مساء
أمشي فيها،
باحثًا
عن البيت
الذي خبأتُ فيه
قلبي.
فلا أجده.
أجدُ
أبوابًا كثيرة،
كلها
تشبهني.
ونوافذ
تطل
على شيء
لا يعود.
وأجد
شوارع،
كلما مشيتُ
في أحدها،
أعادتني
إلى البداية.
حتى اكتشفتُ
أنني لم أهجر
مدينتي،
بل هي التي
هجرتني.
وتركتني
وحيدًا
خارج أسوارها.
لكنني
كلما ابتعدتُ
كان دمي
يعيد بناءها
حجرًا
فوق حجر.
حتى صرتُ
أخشى
أن يأتي يوم
تكتمل فيه
المدينة،
فلا يبقى
في دمي
مكانٌ
لشيءٍ
سواها.
وفي ليلة
لم يكن فيها إلا
دمي والصمت،
مشيتُ
إلى آخر المدينة،
حتى وصلتُ إلى
سورها الأخير.
وهناك
لم يكن
خلف السور
شيء،
ولا كان أمامي
طريق.
فقط،
كان قلبي
يقف في المنتصف،
كأنه كان ينتظر
أن أمشي نحوه.
فخطوتُ.
وكانت الخطوة الأولى
تفتح شارعًا،
والثانية
تعيد جرحًا،
والثالثة
تأخذني أكثر
إلى الداخل.
حتى لم أعد أعرف
هل أنا أمشي
في المدينة،
أم أن المدينة
تمشي بي؟
لكنني
سأظل أمشي
من شارع
إلى شارع،
ومن جرح
إلى جرح،
حتى أصل ذات يوم
إلى البيت
الذي خبأتُ فيه
قلبي،
وأفتح بابه،
فأجدها
تنتظرني،
لا كحبيبة،
بل كمدينة
تعرف أنني
كنتُ طوال العمر
أبحث عنها.
بقلم : ممدوح نبيل
توثيق : وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق