الخميس، 15 أكتوبر 2026


شهادة المطر

النادي الملكي للأدب والسلام 

شهادة المطر

بقلم الشاعر المتالق : ممدوح نبيل 

شهادة المطر

#الممدوح

لم يكن المطرُ
ينزلُ من السماء،

كان شيءٌ في الأعلى
يفقدُ قدرتَه
على البقاء،

فتسقطُ منه
قطرةٌ،

تسمّيها الأرضُ
مطرًا.

وأنا،
منذ أحببتُكِ،

كلما حاولتُ
أن أنساكِ،

خانني النسيانُ،

وسقطتْ
من عيني
قطرةٌ

تكونُ
شاهدةً

على آخر ما تبقّى
من سمائي.

لكن المطر
لا يعرفُ الشهادة،

فكلما رأى
في عيني دمعةً،
أضاف إليها
قطرةً،

ثم مضى،

وتركَ الحزنَ
يمزّق شرياني.

ولا يعرفُ
أن بعضَ
الدموعِ تسقطُ

كي تُبقي
أصحابها واقفين.

عجيبٌ أمرُ
هذه الأرض،

تشربُ المطرَ
فتزدادُ اخضرارًا،

وأنا كلما أمطرَ
الحنينُ في قلبي،
ازددتُ عطشًا.

كأن الماءَ
يعرفُ عنوانَ التراب،
ولا يعرفُ الطريقَ
إلى الإنسان.

وكأن المطرَ
حين يلمسُ الأرضَ
يتذكّرُ سببَ مجيئه،

وحين يلمسُ
قلبي،
ينسى لماذا
جاء.

🌧️ 🌨️ ⛱️

ذاتَ مطرٍ،

تمنّيتُ أن
أكونَ غيمةً،

لا... لأمطرَ،

بل لأحملَ
حنيني عاليًا،

حيث لا
تصلُ إليه
يدُ الذكرى.

وحين أتعبُ
من حمله،

أتركُ حنيني
للأرضِ،

وأمضي
دون أن أعتذر.

فالغيمةُ
لا تبكي
حين تمطر،

إنها فقط
تتخلّى عن شكلها.

وأنا،
كلما بكيتُ عليكِ،
لا أفقدُ دمعةً،

بل أفقدُ
شكلًا
آخرَ منّي.

لهذا،
لا أفتحُ نافذتي
حين يهطلُ المطر،

أخشى أن
تدخلَ قطرةٌ،

فتجدَ في
قلبي سماءً
تُشبهها،

فتظنَّ أنها
وصلت إلى
موطنها،

وتقرّرَ
أن تبقى.

وعندها،

لن يجدَ الغيابُ
مكانًا في قلبي
يختبئُ فيه،

ولن تجدَ العودةُ
بابًا تدخلُ منه،

وأظلُّ معلّقًا
بين مطرٍ
لا ينتهي،
وحبيبةٍ
لا تعود.

يا مطرُ،
إذا سألوكَ عنّي،

فلا تقلْ
إنني بكيتُ.

قلْ لهم:

شاهدتُ
رجلًا أحبَّ
امرأةً،

وكلما حاولَ
أن ينساها،

ابتلّت السماءُ
في عينيه،

فصارَ كلُّ
ما يسقطُ
من السماءِ

لم يعد دليلًا
على أن
السماءَ تبكي،

بل صارَ
شهادةً على أن
بعضَ الغيابِ
لا يجفُّ،

وأنّ بعضَ
الدموعِ

لا تسقطُ
من العين،
بل تسقطُ من أعمارنا.

🌧️☂️⛱️🌨️

وفي النهاية،

حين يتوقّفُ
المطرُ
عن الهطول،

لن يبقى
سوى شهادتِه
بأن السماءَ
قد أمطرت،

وأن الأرضَ
قد ارتوت،

وأنّ رجلًا
ظلّ عطشانًا،
لأنّ حبيبتَه
لم تَعُدْ.

وهذه هي شهادةُ المطر:

أنّ الماءَ
وصلَ
إلى الأرض،

ولم يصلْ
الحبُّ إلى
نهايتِه.

بقلم : ممدوح نبيل 

توثيق : وفاء بدارنة 




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق