زمن الحب والحرب
النادي الملكي للأدب والسلام
زمن الحب والحرب
زمن الحب والحرب
بقلم الشاعر المتألق : محمد البكري
قصيدة نثرية
خاطرة السحر — الإثنين 19 / 10 / 2026 م
يا ذاك الحبُّ الوديع، عُدْ إلى دنيانا ثانيةً، يا نورَ القلبِ والعين، وقداسةَ البدن، وسُمُوَّ الروح، فوق دنيا العفن.
يا كائنًا قبل الدهور، متى تعود لتزيلَ عن القلوب العناء، وتهدي أرواحنا أملًا يتجدّد ورجاءً؟
في يومٍ بعيدٍ كنتُ طفلًا صغيرًا لاهيًا، أبحث في حديقة البيت عن الفراشات الجميلة.
وحين يُدركني التعب، كنت أنام فوق النجيل، كانت أمي تعرف ما سيحدث، وتأتي لتحملني فأنتبه، وأترك نفسي بين يديها، ناظرًا إلى الحشائش، لأكمل في أحلامي قصة حبي لفراشاتي البيضاء.
طفلًا كنتُ، ثم كبرت، وقلبي معلّق بالسماء.
حياة الأطفال قديمًا كانت باللون الأخضر والأزرق، وزهور حمراء وصفراء.
ومرّت الأيام تجري، وعشت مع أحفادي لونًا واحدًا للدماء، وأحاسيس الشقاء، والخوف ممّا في باطن الأرض، وما بعد السماء!
الغيمات تمطر بدلًا من الغيث القنابل، فيعلو فوق الأرض دخان، وتشتعل النيران.
يشتمّ أطفالنا روائح أجسادٍ تتفحّم، والصراخ في كل مكان، وبكاء الأمهات والآباء يثير الأشجان والأحزان.
تغضب الأرض ممّا فوقها، ومن أفعال بُغالها.
الأرض غاضبة من سطوة الشيطان، وضياع الخط الفاصل بين الوحش والإنسان.
اهتزّت الأرض وانشقّت، وابتلعت في جوفها الأطفال والقطط الصغار، وما شيّده الطيبون من العُمران.
انسحبتُ عميقًا إلى طفولتي التي حُرم منها حفيدي، ولم تشهدها حفيدتي.
تذكّرت حين كنّا نحيا قديمًا كالبشر، كنّا نحبّ ونصلّي لله الحنون المقتدر، قبل أن تخرج من باطن الأرض الغيلان، والعقارب والثعبان، قبل أن تختفي الزهور والطيور، وبحارٌ لم تكن تغضب وتثور.
تذكّرت أنامل أمي تحملني إلى فراشي لأنام، وأبتسم وأنا أُكمل الأحلام.
بقلم : محمد البكري
توثيق : وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق