# عُدْ إِلَى التُّرَابِ #
النادي الملكي للأدب والسلام
# عُدْ إِلَى التُّرَابِ #
بقلم الشاغرة المتالقة : سارمين سيما (Sarmin Seema)**
# عُدْ إِلَى التُّرَابِ #
**بقلم: سارمين سيما (Sarmin Seema)**
**التاريخ: ١ نوفمبر ٢٠٢٦م**
**البلد: بنغلاديش**
إنَّ الأرضَ اليومَ، في سِباقِ النصرِ،
تخسرُ ذاتَها شيئًا فشيئًا،
فالإنسانُ يسعى للانتصارِ على الإنسان،
بينما الطبيعةُ تتآكلُ وتفقدُ جمالَها.
تُستخرجُ الألماسُ، وتُحصدُ المحاصيلُ،
وتتراكمُ الثرواتُ كالجبال،
لكنَّ التربةَ الخصبةَ تضيعُ،
بسببِ غرورِ الإنسانِ وطمعِه.
من هذه الأرضِ وُلِدنا،
ومن ترابِها ينبتُ لنا القوت،
وفي أحضانِها سنرقدُ يومًا،
في صمتٍ لا يقطعهُ صوت.
إذا توقَّفَ نَفَسُ الحياةِ فجأةً،
فأينَ يكونُ ملاذُنا الأخير؟
وأينَ نجدُ مأوى أجسادِنا،
حينَ يحينُ الرحيلُ الأخير؟
للطبيعةِ روحٌ، ولها أنينٌ صامت،
فأيُّ نصرٍ هذا الذي نحتفلُ به،
ونحنُ نُلقي السمومَ في قلبِ الأنهار؟
إذا تلوَّثَ الهواءُ، وخفتَ النورُ،
فبأيِّ ثروةٍ سيحيا الإنسان؟
وأينَ يجدُ أسبابَ الحياة؟
يا أيها الإنسانُ، ما زالَ الوقتُ متاحًا،
فارجعْ إلى نفسك، وتأمَّلْ،
وتذكَّرْ نعمَ الخالقِ التي لا تُحصى.
هو الذي يمنحُنا النورَ والهواء،
ويُحيي الأرضَ بالمطر،
ويدبِّرُ أرزاقَ العباد،
وهو مالكُ الحياةِ والموت.
اذكروا اللهَ، واسعَ رحمته،
فهو صاحبُ الحياةِ والممات،
وبنعمتهِ تزدهرُ الأرضُ،
وتستمرُّ الحياةُ في كلِّ مكان.
وتذكَّروا رسولَ اللهِ ﷺ،
وتأمَّلوا تعاليمَهُ وهديَه،
فالعفوُ والرحمةُ والعدلُ وحبُّ الإنسان،
لتكنْ مناراتٍ تُضيءُ دروبَ حياتِنا.
إنْ أردتَ أن تكونَ من أُمَّةِ النبيِّ،
فاجعلْ تعاليمَهُ حاضرةً في سلوكِك،
فليسَ الحبُّ مجرَّدَ كلمات،
بل صدقٌ يظهرُ في الأعمال.
لا للتفرقةِ بينَ الأوطان،
ولا للكراهيةِ بينَ الأديان،
وليَجتمعِ الناسُ، على اختلافِ لغاتِهم،
في رحابِ الإنسانيةِ والسلام.
ليتمسَّكْ كلُّ إنسانٍ بعقيدتِه،
وليحترمْ كرامةَ الآخرين،
ولْتُبنَ أرضُ السلامِ في عالمِنا،
بالمحبَّةِ المتبادلةِ والاحترام.
أنقذوا التربةَ، واحموا المياه،
وأعيدوا الحياةَ إلى الأشجار،
واتركوا لأطفالِ الغدِ
أرضًا نظيفةً، وسماءً صافية.
تذكَّروا أنَّ الثروةَ ليستْ أعظمَ هويَّة،
بل الإنسانيةُ هي أسمى ما يملكهُ الإنسان،
وخدمةُ الخلقِ، وشكرُ الخالق،
هما المعنى الحقيقيُّ للانتصار.
فالأرضُ ليستْ ملكًا لإنسانٍ واحد،
بل لكلِّ إنسانٍ حقٌّ في الحياة،
إذا صَلُحَ الإنسانُ وأحسنَ إلى غيرِه،
صارَ هذا العالمُ أجملَ،
وعاشَ الجميعُ في سلامٍ ووئام.
توثيق : وفاء بدارنة