رحيل في منتصف الطريق
النادي الملكي للأدب والسلام
رحيل في منتصف الطريق
بقلم الشاعرة المتألقة: فوزية الخطاب
رحيل في منتصف الطريق
أحلام وأحمد جمعهما القدر، كانا كأنهما توأمان لا يفترقان.
أحبَّها بجنون، وعشقته حتى الثمالة. كانت كل أحاديثها عنه؛
هي معجبة به، بجماله، وسامته، طوله الفارع، شعره المجعد،
عيناه العسليتان، ووجهه الصبوح البدري، وكأنه القمر في تمامه.
كانت أحلام فائقة الحسن والجمال؛ شعرها أسود منسدل،
وعيناها كأنهما غابتا نخيل وقت السَّحر،
وشفتاها تقطران عسلًا.
لم يتجرأ أحد من زملاء العمل على الاقتراب منها،
فالكل يعرف أنها لأحمد، وأحمد لها.
مرت السنوات وقررا الزواج.
فرحة عارمة وسعادة كبرى!
سيستقران أخيرًا في بيتٍ واحدٍ يجمع حبيبين كافحا معًا من أجل حبهما الأسطوري.
كان دائمًا يقول لها: "إيّاكِ أن تتركيني في منتصف الطريق."
فتدمع عيناها وتجيبه: "أبدًا، حبيبي، لن يحصل هذا."
صبيحة أحد الأيام، ركب سيارته لاقتناء بعض الأغراض لبيتهما الجديد.
سارت السيارة على أنغام الموسيقى،
وفي لحظةٍ باغتته شاحنة تسير بسرعةٍ جنونيةٍ واصطدمت به.
انقلبت السيارة أكثر من مرة، وأحمد يردد:
"أحلام... أحلام... حبيبتي..."
ضاع الحلم...
تجمع الناس، واتصلوا بالإسعاف.
أُصيبَ بإصابة بليغة على مستوى الرأس والعمود الفقري،
ونُقِل إلى المستشفى،
أما السائق الآخر فقد رحل إلى دار البقاء.
شعرت أحلام بألم شديد ونغزات في قلبها،
وازداد الأمر سوءًا برنين هاتفها:
"أحمد في المستشفى."
صرخت بأعلى صوتها، وبدأت تلطم خديها الناعمين وتبكي.
وصلت إلى المستشفى رفقة أصدقاء العمل،
وجدوه في غرفة العمليات.
ساعات من الانتظار، لا يُسمع فيها سوى أنين أحلام
التي استعادت شريط حياتها معه.
خرج الطبيب وقال لهم:
"استعدوا لجميع الاحتمالات، حالته حرجة جدًّا، يمكنكم رؤيته، لكن فردٌ واحد فقط."
دخلت وهي غير قادرة على تحمل رؤيته طريح الفراش،
أمسكت يده وقبّلتها بحرقة، وهي تدعو الله أن يشفيه ويعود إليها:
"حبيبي، لا تتركني وترحل، لن أستطيع العيش بدونك."
فتح عينيه وابتسم لها قائلًا:
"لا تبكي، حبيبتي، يجب أن تكوني قوية،
ربما لن نكمل الرحلة معًا..."
صرخت:
"لا تقل هذا! لن تغادر، لن ترحل، وعدتني ويجب أن تفي بوعدك!"


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق