السبت، 7 فبراير 2026


وحيدًا وصفصافةٌ معي

النادي الملكي للأدب والسلام

وحيدًا وصفصافةٌ معي

بقلم الشاعر المتألق :  مهدي الماجد

وحيدًا وصفصافةٌ معي

أحبكِ… لا أُخفي ولا أذعنْ

علمتِ أم لم تعلمي

أنتِ من أغلقَ خارطةَ أحلامي

وجعلها جميعًا

حلمًا يمشي على رجلين

يستحثُّ الخطى صوبَ الأصول

بعثرتني يداكِ كقطعِ الشطرنج

على موائدِ الأوهام

ما كنتُ أدركُ فداحةَ الأيام

حتى تمثّلَ رسمُكِ واعدًا

واحتلّني عن اليمينِ والشمال

من خلفي وأمامي

وأمسكتِ من يومها الزمام

ربّانَ سفينتي صرتِ وتعويذتي

تهرعُ منيرةً في الزحام

أنا أحبكِ… 

فلماذا يسألُ من يرانا:

أتعشقُ هذه الصغيرةُ شاعرًا مجنونًا؟

ضجّت عرائسُ شعرهِ العتيقة

من فرطِ شكواه…؟

وتحت أنظارهم عبّأتُ أشواقي

بقواريرَ من ألمٍ

أرميها إلى البحر

راسمًا وجهكِ على صفحةِ الريح

أينما اتّجهت تلك الريح

أقول: انظري

إلى نزيفِ السنوات

انظري لقبضتي

يَسرقُ قوتَها

مَن يُغرقه الضحكُ الكاذب

فيعيرها للاجدوى

انظريني

يستبيحني الانتظار

يُغرقني مثلَ طوفانٍ عنيد

وها أنا تحت صفصافةٍ

أبكي مثلها

تنوءُ عليَّ الأهِلّةُ في مسيرها

بين مولدٍ وفناء

تحملُ نفحةً من عطركِ

عطركِ الذي لم تحمله النساء

وشيئًا من الشوق

من شوقي الكبير

منتظرًا هلالكِ الورديَّ يأتي

بغيرِ ما أسًى يقتلني على ما فقدتُ

بغيرِ أن تُبدّلَ المواسمُ طقوسَها

في ولادةٍ وانحدار

وحيدًا أنظرُ إلى صفصافتي مثلي

تتفرّعُ وتشيخُ ذوائبُها

أخترعُ لكِ الكلام

أنقشه على الجذوع

على أوراقٍ تتناسلُ مع الفصول

أسألُ قلبي:

كيف احتويتَ، أيها الصغير، حبَّها؟

وهو الكبير

الذي إن توزّعت آهاته

البشرُ…

الشجرُ…

الحشرُ…

وذراتُ الرمال

لفاضتْ عليها

وفاقتْ عديدَ حبّاتِ المطر

كم حولًا بقيتُ بتلك الحال؟

كم عشقًا خبتْ جمرتُه في قلبين؟

وأنا هنا

أترعُ  كأسَ الهوى

وأكرعُ مرَّه كشهدِ الجبال

تحت صفصافةٍ أبكيها وتبكيني

نجوايَ تخفقُ كأجنحةِ الطير

لا يردّها أفق

ولا يحتويها مدار

رمادٌ غطّى منذ قرون

جمرتي التي تتّقدُ

في فؤادٍ منهك

وتأتين…

أجملَ من حلم

أنصعَ من حقيقة

تأتين

وخريفٌ يعصف

يطيحُ بأوراقِ الشجرِ الغاوي

تأتين  وأنا… أحبكِ

مثل وطنٍ ظلَّ ملءَ العين

أحبكِ مثل وطنٍ ألوذُ به

بين انتباهةِ عين

وإطراقتها

مهدي الماجد

من مجموعته الشعرية الثانية

(صباح الخير أيتها العافية)

الصادرة عن مؤسسة مصر مرتضى 

– 2011

توثيق : وفاء بدارنة 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق