*** نَسْمَةُ الْحُبِّ ***
النادي الملكي للأدب والسلام
*** نَسْمَةُ الْحُبِّ ***
بقلم الشاعر المتألق :م. فتحي فايز الخريشا
*** نَسْمَةُ الْحُبِّ ***
*" أَنتِ الْحُبُّ وكُلُّ عِشْقِي أنتِ "*
أَنتِ الْحُبُّ وكُلُّ عِشْقِي أنتِ،
عِطرُكِ يُسْتَنشَقُهُ فُؤادِي أذكَىٰ مِن أريجِ زُهُورِ الْبَسَاتِينِ،
أَكْتُبُ ٱسْمَكِ بِنَبضِ الحَنِينِ فِي ثَنَايَا عُمقِ الْقَلْبِ بِمدَادِ الرَّيَاحِين،
أُعلِنُكِ حَبِيبَتِي فَوقَ رُؤُوسِ الْأَشْهَادِ،
فَقَد سَلَّمتُكِ مُفْتَاحَ لُبِّي وأَجْنِحَةَ رُوحِي وكُلَّ أَمرِي صَلصَالًا وأنتِ فيهِ نَفحَةُ الرُّوحِ،
أَنِّي أَضِيعُ فِي أَبعَادِ رُوحِكِ كَمَا يَضِيعُ النَّسِكُ فِي قُدسِ تَأَمُّلِهِ مَا لهُ مِن أوبَةِ إِيَابٍ،
كَأَنَّنِي طِفْلٌ بِدَهشَةِ الرُّنُوِ يَسْتَكْشِفُ فِي ذُهُولٍ لُغَةَ الْكَونَ،
يُفَتِّشُ فِي عَينَيكِ المُبحِرَتَينِ فِي الحُسَّانِ عَنِ الْمَحَبَّةِ والْأَمَانِ،
عَاشِقٌ أَنَا لِلجَمَالِ،
كُنتُ أُفَتِّشُ عَنكِ بَينَ كُلِّ نِسَاءِ الْعَالَمِينَ،
أَبْحَثُ عَن مَآوَايَ فَوقَ الدُّرُوبِ الَّتِي إِلَيكِ تَؤُوبُ،
أبْحثُ كَيْ أَسْتَقِرَّ فِيكِ مُطْمَئِنًّا وأَغْفُو بِسَلَامٍ،
كَمَا الْبَحَّارُ الضَّالُّ يُفَتِّشُ عَن شَاطِئِ الرَّسْوِ لِمَأمَنِ الوُصُولِ،
أَنتِ النَّجَاةُ والْمَأْوَىٰ والٱهْتِدَاءِ،
أَنتِ الدَّارُ والْمِينَاءُ ومُنتَهَىٰ التِّرحَالِ،
أَنَا الْعَاشِقُ إِيمَانُهُ فِي كَمَالِ عِشْقِكِ الجَلِيلُ،
دُونهُ أَنَا المُلحِدُ الكَنُودُ،
كُلُّ المَرَايَا تَعكِسُ رَسمَكِ آيَةَ سِحرٍ لِكُلِّ الوُجُودِ،
بِكِ أَكْتُبُ إِقَامَةَ وُجُودِي بِيَقِينِ الْٱنتِمَاءِ،
أَنِّي هُنَا كمَا كُنتُ وسَأَكُونُ حَيثُ أَنتِ،
أُحِطُّ رِحَالِي فِي حَدَائِقِ جَنّتكِ ذَاتِ البَهجَةِ والفُتُونِ،
أتطوَّفُ فِيكِ وكُلُّ كَوَاكِبِي حَولَكِ بِشَغَفٍ تَدُورُ،
فَلَا وَقتَ لِحُضُورِ زَمَانٍ لَا يَشْدُو مَعَ نَبضِكِ بَدِيعَ المُثُولِ عَلَىٰ أَوتَارِ الْوُجُودِ،
شَمسُ النَّهَارِ تَلُوحُ عَلَىٰ جَبِينِكِ الوَضَاءِ بِبَاهِرِ الضِّيَاءِ،
قَمَرُ اللَّيلِ قِلَادَةٌ تَتَدَلَّىٰ مِن عُنقِكِ بِلَطَائِفِ النُّورِ،
فُصُولُ السَّنَةِ أَردِيَةٌ تَلتَفُّ حَولَ كَتِفَيكِ،
اللَّيلُ وِشَاحٌ بِعَمِيقِ الهُدُوءِ يَتَهَدَّلُ عَلَىٰ أَهْدَابِ لَوَاحِظَكِ،
الصَّمتُ يَلُوذُ حِكْمَةً فِي سُكُونِ شَفَتَيكِ،
النَّهَارُ يَعُمُّ عَلَىٰ فُؤَادِي بِالإِشْرَاقِ مِنْ بَرِيقِ عَينَيكِ،
أَقْطُفُ مِنْ كُرُومِ مَعسَلةِ العِشْقِ عَنَاقِيدَ خَمرِيَ الْمُعَتَّقَةِ عَلَىٰ وَجْنَّتَيْكِ،
عِطرِي مِنْ وَردِ أَزَاهِيرٍ تَزدَهِرُ فِي حُقُولِ كَفَّيكِ،
قَامَتُكِ مِنْهَا قَلبِي يَتَنَسَّمُ نَشْوَةَ الْحَيَاةِ حين تَتَمَايَلُ جَذْلَىٰ بِنضَارَةِ البَهَارِ،
مَلَامِحُكِ تَزهُو بِزَاهِي الْجَمَالِ،
أَطِيرُ كَالْعُصفُورِ حِينَ تَتَرَاقَصُ خُصلَاتُ شَعركِ بِحَبَرَةِ أَنغَامِ الْحَيَاةِ مَعَ النَّسَائِمِ الرَّوحَاءِ،
أَنْغَامُ مُوسِيقَىٰ الْإِبدَاعِ تَتَهَادَىٰ مِن أَعذِبَةِ صَوتِكِ،
تَرِفُّ لَهَا أَجْنِحَةُ رُوحِي لِعَالَمِ رَوعَةِ الْأَنوَارِ،
حِينَ شَفَتَاكِ تُرَنِّمَانِ نَغمَةَ الْحَرفِ أتحرَّرُ مِنْ كُلِّ الأغلَالِ،
أُجنِّحُ بِألفِ ألفِ جَنَاحٍ فِي ٱلْأَعَالِي،
يَطْرَبُ مَن فِي السَّمَاءِ،
يَرقُصُ مَن عَلَىٰ الْأَرضِ،
تَصمُتُ الطُّيُورُ،
تَندَهِشُ مَعَانِي سِحرِ الْحُسْنِ،
مِن عَمِيقِ صَمتِكِ أَسْتَوحِي حِكْمَةَ الأمسِ،
يقظةِ الْيَومِ،
نُبُوءَةَ الْغَدِ،
كُلُّكِ حِينَ تَتَّكِئِينَ عَلَىٰ شَلَّالِ النُّورِ يُفْقِدُنِي كُلِّي لِمَدِيدِ الفَضَاءِ،
يَا لأنَاهِيدِ الشَّوقِ حِينَ أَرَاكِ فِي عَرَاءِ الضِّيَاءِ،
يَا لِلَوعَةِ الحَنِينٍ حِينَ تُسدِلِينَ عَلَيكِ وِشَاحَ أَسْدَافِ الْمَسَاءِ،
أَعشَقُكِ حَتَّى الثَّمَالَةِ والْفَنَاءِ،
أنتِ رَيحَانُ نَسَائِمِ الحَيَاةِ وكُلُّ الشَّوقِ،
أُقْسِمُ بِنُورِ نَسْمَةِ الْحُبِّ غَيرَكِ أَن لَا أَعشَقَ،
حَتَّىٰ لَوْ بُعِثتُ بَعْدَ كُلِّ مَوتٍ مِئَةَ أَلْفِ مَرَّة فِي ألفٍ سِوَاكِ لن أحبّ،
فَأَنتِ أَنتِ لُبُّ الْحُبِّ وكُلُّ عِشْقِي أنتِ.
من ديوان حديقة النور لمؤلفه :
المهندس فتحي فايز الخريشا


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق