الأربعاء، 4 فبراير 2026


كلُّ شيءٍ داخلَ الروحِ له لونٌ آخر

النادي الملكي للأدب والسلام

كلُّ شيءٍ داخلَ الروحِ له لونٌ آخر

بقلم الشاعرة المتألقة : حنان أحمد الصادق الجوهري

كلُّ شيءٍ داخلَ الروحِ له لونٌ آخر

في مِحرابِ النفسِ الفسيح،

حيثُ لا صوتَ يخدشُ وجهَ السكون،

تغزلُ الروحُ من خيوطِ الضياءِ ملامحَها،

وتسكبُ المشاعرَ فوقَ رقعةِ المدى،

ألوانًا لا تراها، لكن تستشعرُها البصيرةُ

في رِقّة الغسقِ وهيبةِ الفجر.

فتمسي الحياةُ قصيدةً مرسومةً بمدادِ الشعور،

فينسابُ الحنينُ كخيطِ حريرٍ أزرق،

يربطُ ضفافَ الذاكرةِ بحاضرٍ لا يغيب.

ويتوهّجُ الفرحُ كشمسٍ ذهبيةٍ،

تمسحُ عن جبينِ اللحظاتِ غبارَ الرتابة،

بينما تظلُّ السكينةُ ضوءًا شفافًا،

يتسلّلُ بينَ ظلالِ الوجع،

ليمنحَ الأشياءَ قداستَها المنسيّة.

فلا حزنَ يمرُّ دونَ أن يتركَ في اللوحةِ عمقًا،

ولا دمعةَ تسقطُ

إلا لتغسلَ وجهَ الرؤيةِ من زيفِ المظاهر.

إنها الروحُ في غِناها الفطريّ،

تضيءُ بشموعِ اليقين،

وتغني بالصمتِ البليغ

الذي يسبقُ تفتّحَ الزهور،

فتُعلّمنا أن العالمَ ليس مرآةً

لما نرتديه في أعماقِنا من حلم،

بل محرابٌ نُقدّسُ فيه جمالَ المحبّةِ وصفاءَ الأثر.

لتغدو النبضةُ الصادقةُ نافذةً تُطلُّ على الأبد،

ويصبحُ الشعورُ العميقُ لمسةَ فرشاةٍ

تُعيدُ صياغةَ الكونِ كما نحبُّ أن نراه،

وكما يليقُ بروحٍ عرفتْ

كيف تُلوّنُ عتمتَها بالنور،

وتُلوّنُ صمتَها بالأمنيات.

 حنان أحمد الصادق الجوهري

توثيق : وفاء بدارنة 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق