ملحمة الأنثى الشَّمس
النادي الملكي للأدب والسلام
ملحمة الأنثى الشَّمس
بقلم الشاعرة المتألقة : زهرة بن عزوز
ملحمة الأنثى الشَّمس
نخلةٌ أنا
لا أنحني
إلّا إذا شاءت قامتي
وحين أنحني
أصوغ من الانحناء سيادتي
*****
جذوري سرّي العميق
تمسك الأرض من خاصرتها
فهي موطني…وميداني
علّمتني
أنّ الظّمأ امتحان
لا هزيمة
وبه تكتب المصائر
*****
تمرّستُ على الجلد والقيظ
وأعرف
أنّ المرأة خضراء نديّة
لا تذبل
وإن تأخّر عنها الماء
أقف صامدة
بجذع يعرف كيف يُلاوي الرّيح
ويصمد
*****
حين يتعرّى القدر
ظلّي امرأة أخرى تحرسني
ومن نوايا غدر العابرين
تحذّرني
يقولون: اللّين نجاة
أبتسم
وأقول: اللين بصيرتي
به أقرأ ما يدور في ذهن الأباطل
يرمونني بالحجارة
غدرًا وبطرًا
فأخلع عباءة الصّمت
وأُسقِط ثمرًا
يُربكهم ويفضحهم
*****
فيكتشفون
أنّ قوّتي
ليست في القبضة
ولا في السّهام
ولا في الحجارة
بل في ابتسامة
وكلمة ورأي
في جسم يقف بثبات
لا بخوف
*****
أنا ابنة الشّمس
أحملها على كتفي
وشاح نارٍ وطهر
أحترق، نعم،
لكنّني لا أختفي
ولا أندثر
ولا أبكي
*****
ولا أتراجع عن مبادئي
وأسير
أعرف
أنّ الاحتراق
نضج المرأة
وأنّ الألم يعلّم الجسد
لغة التّحمل
إن متُّ
أمت واقفة
بجبهة ناصعة
وهامةٍ مرفوعة بالنّصر
وظهرٍ لا ينحني
وإن عشت
عشت ماجدة
هاطلة كالمطر
******
فليعلم العالم بأسره
أنّ الأنوثة عالم
خالِد
يسكن صميم قلوب
الأمم
المرأة ليست ظلّا
ولا قربانا ينحر
ولا حجرا مهمّشا
بل شمس
تربك من يحدّق فيها طويلاً
دون سبب
******
نخلةٌ أنا
وكلّي طلع مثمر
في صمتي
كلام الحضارات
تمرّدي ناعم
لكنّه قاطع
أخجل، نعم، كما الحياء
وأفوح كالمسك إذا انتشر
******
حين ينطق الصّمت
أنا أمّ الرّيح وأصلها
وأنا السّحاب الرّكام إذا ثقل
أنا اللّيل حين يلفّ الأرض سحرًا
وأضيء رغم العتمة كالقمر
قلبي ثمرة يانعة
وصوتي ألحان
أنا الموسيقا والوتر
******
حين يستقيم المعنى
روحي تسأل عن الحريّة
وتقيم في الحبّ
وتؤمن بالسّلام المنتظر
أنا السّكن
حين يتعب الطّريق
وأنا المستقر
******
تعلمت أن أخوض مواسم
الامتحانات
وأجتازها نجاحًا وظفرًا
أنا القوّة
تزرع النّور في كلّ خطوة
وتقطف الظّل من قلب السّموم
أعلّم النّساء كيف يكنّ شموسًا
وأعلّم الرّجال أنّ القوّة
وجه لا يخاف الوجوه
ولا يقهر
******
أنا نخلة
وصمتي كتب الحياة
جذوري صفحات التّاريخ
روحي سماء مطرّزة بالنّجوم
وقلبي أرض
كلّها فاكهة وخضر
******
أنا من تحرس الّليل
من وحشته
وتجعل النّهار ٱمنا
وأقول:
لا أحد يعلّم النّخلة كيف تنهض
بإرادتي أقف
بإرادتي أقاوم
بإرادتي أحيا
وبإرادتي أبقى
نخلة أنا
وسيظلّ عودي أخضر
والشّمس تذكرني
حين تشرق
الشّاعرة الجزائرية، زهرة بن عزوز



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق