*** الغبار ثالثا. ***
النادي الملكي للأدب والسلام
*** الغبار ثالثا. ***
بقلم الشاعر المتألق: محفوظ فرج المدلل
*** الغبار ثالثا. ***
شَكَتْ لي نخلتُنا
من غبارٍ تغلغل في قلبِها
وتغَطَّتْ به كلُّ أعذاقهِا
قلتُ ذا حالُ كلِّ الشجر
وذا حالُ كلِّ البشر
زمنٌ ما اقتَصرْ
على مفردٍ في الطبيعةِ
عمَّ الخليقةَ أصبحَ طقساً
يسودُ الحياة
غبارٌ يعكِّر ناصعَ كلِّ الفِكَر
غبارٌ يباغتُ فلسفةَ العصرِ
فيما ترى ويصيب العمى
أصل إنسانها
ويعيقُ التَجلّي لها
لاجتثاثِ الخَطر
لم يعدْ للكلامِ اتفاقٌ يلائمِ
ما قد تَخَبَّأ تحتَ النوايا
وما قد ظهر
غبارٌ تَمنَّتهُ كفُّ الشِّقاقِ
تمنَّتهُ أسلحةُ الغادرين
غبارٌ على هامةِ البشريّةِ جاثٍ
وغابتْ مشاعرُها
عن سلامٍ مع الآخرين
عن إعانةِ من قد عَثر
غبارٌ يمدُّ جناحيهِ يودي بأحلامِنا
الطامحاتِ
لكيلا تشيعَ المحبَّةُ بينَ البشر
غبار ٌكحدأةِ نارٍ تَبثُّ الحرائقَ
بين المزارعِ
غبارٌ أذاهُ كمنتفعينَ
يبثُّونَ ذعراً بأوساطِ ليسَ لها مُستَقر
غبارٌ تراكمَ فوق الأصول ِ
وظَلَّ الحكيمُ يدقِّقُ في الاحتمالِ
وعافَ الحقيقةَ ترزح تحت الغبار
ألمْ ترَ للشعرِ كيفَ تبدَّلَ
لم يبقَ ملمحُ إسمِ لهُ
وعلاهُ غبارٌ
أتى فوقَ إيقاعِهِ ومعانيه
ووارى مبانيهِ تحتَ الثرى
ما تبَقّى لهُ من أثر
غبارٌ تضيقُ رئاتُ السنابلِ منه
يُساوِرُها الاختناقُ
تموت بثوبَ السوادِ
وتسقطُ بين الحفرْ
بقلم : د. محفوظ فرج
توثيق: وفاء بدارنة


ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق