(هـربَ الـنَّهـار )
النادي الملكي للأدب والسلام
(هـربَ الـنَّهـار )
بقلم الشاعر المتألق : عبد الحليم الشنودي
(هـربَ الـنَّهـار )
ــــــــــــــــــــــــــ
(عبد الحليم الشنودى)
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
هـرب النَّـهارْ
هـرب النّـهارُ فَلَـيْسَ إلا
اللـيلُ نَسْكُـنُـهُ
وَنَـمْـضُـغُـهُ اجْـتِرارْ
---------
هرب النهارُ فَضَمِّـدى يا هنـدُ مِنْ
جُـرْحٍ أمانينا فلا
حُـلمٌ سَـيأتيـنا ولا
فَـجْرٌ يُـعانِقُـهُ المَـنارْ
---------
هـربَ النَّهــارُ وكُـلُّ زَيْـت
فى مَصـابيحي اسْتَـجابَ لِمُـشْعِـلٍ
لم يَخْـشَ فى النّـارِ احْـتِضـارْ
-----------
لم يَنْـطَفئ يـوما مضى
يا حسْـرتاهُ! أكان يُـشْعلُ للفـرارْ!؟
-----------
هـرب النّــارُ وفى يَدى
غُصـنٌ من الزَّيتـونِ أرفعُـهُ فلا
عُـصِـرتْ زياتينٌ ولا عَـزَّت ديارْ
-----------
هـرب النّهــارُ وفى عيونِ قلاعنـا
شَـفَـقٌ يُـعَـزِّينا اصطبـارا
عنـدَ إسدالِ السّتـارْ
---------
عنـدَ اكتِـمالِ الأرْبَعـينَ لـزهـرتي
قُـطِفـتْ سِـفاحا والعيـونُ على ضُحـا
تَـعـمى النَّهــارْ
---------
بعـد احْتِـمالِ الأسـرِ عُـمرا أوْجَـستْ
لكـنَّها ـ ـ لم تَنْسَ يوما
أن تُـوَلِّي طَرفَ عيـنٍ للْمَـطارْ
----------
كانتْ إذا طَـلَّتْ على
سيـف المُعَلَّقِ بالجـدارْ
--------
ظَـنَّتْـهُ سيفَ ( صلاحِنا ) لكنَّـهُ
في حَـمْلَـةٍ خلـفَ البحــارْ
----------
راحتْ تُـمَنّي نَفسها
أنَّ المُـسافرَ فى دَمٍ
حتما ـ سَيُشْعِـلُهُ إذا
مالاح فى المَجرى ـ احمــرارْ
----------
لكنَّــها ـ كانت تُحـايِلُ نفسـها
فَبُـعَيْـدَ صولاتِ الموا ئد
تمّ إسـدالُ السـتارْ
----------
هـرب النّهــارْ
بعـدَ احْـتِساءِ النَّـخْبِ ـ صِـحنا فى السَّكارى
:كـمْ قتلـتُمْ ! كـمْ قطـفتم من زهـورٍ !
كـمْ هـدمتم من منـارْ !
----------
هـرب النّهــارُ فَيَـمِّمى
عن أعرسِ ( الشَّوْقِىَّ) قِبلَتَـنا
وجافيها الشّواطئَ والبحـارْ
---------
أَوَ بَعْـدَ مَـضغِ الـذُل هَـونا نشتكى
عِنـدَ ابتـلاعِ القدسِ طعم المرار
هـرب النهـارُ كطـائـرٍ
لَـمَحَ الفريسَـةَ فالتَـقَطْهـا ثم طار
ــ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
هـرب النهــارُ كعـابرٍ
وجد الكسالى يَمضُغونَ الوقتَ قتلا للنهــارْ
ـ ـ ـ ـ ـ
يتَمـدَّدونَ على وعودٍ عنْـد أعتاب الغروب
وعنـد نوّات الحواجزِ والجـدارْ
ـ ـ ـ ـ ـ ـ
والعائشـونَ على الدماءِ يَلـذُّهـمْ
لـونُ الدمـاءِ وإن أريقتْ من عـذارْ
ـ ـ ـ ـ ـ ـ
فاللـهُ قـد وهبَ الحجـارةَ قَسـوةً
لكنهــا إن قـورنت بقلوبهم راحت تغار
***************
هـرب النهــارْ
هرب النهـارُ وكان أمسي
فى رجـاءٍ أن يكونَ الصبحُ أفْقا للمنــارْ
ـ ـ ـ ـ ـ ـ
كانَ الضُّحى مُتوضِّئا لِصَـلاتِهِ
ومغاربُ الأيامِ من أَلَـقٍ يُغازلها انتِـصارْ
ـ ـ ـ ـ ـ
والشمـسُ من
طولِ الشواطئِ حـاولتْ
مَـدَّ الشُّعاعِ من اليمـينِ إلى اليســارْ
ـ ـ ـ ـ ـ
ومن الجنـوبِ إلى الشمالِ تَعَلَّـمتْ
كيـفَ الـتَّيَـمُّمُ من صَعيـدٍ
والـتَّوَضُّـؤُ من بحـــارْ
ـ ـ ـ ـ ـ ـ
والـرَّكبُ من صنعـاءَ حتـى
حَضْـرَ موتٍ يَـهتـدي
لا يخشى إلا اللـهَ والذئبَ الذى
أمِـنَ الفــرارْ
ـ ـ ـ ـ ـ ـ
هـرب النهــارْ
هرب النهـارُ كأن شمسَ الحب لمْ
تُدفئ دما
أو تدفعَ القلبَ الرقيـقَ لكى يَغــارْ
ـ ـ ـ ـ ـ ـ
حتى المسـاء تفاوتت أزمانُـهُ
لكِـننا بِتْـنا جميـعا
في المغارات التى حُـفرت بـدارْ
***********
أمسى تبـاهى بالفَخــارْ
أفَمِـن غَـدي هرب النهـارْ؟
ـ ـ ـ ـ ـ ـ
لا تُـلْقِ بالا للغُبــارْ
ما زلتُ أمتلكُ القـرارْ
ـ ـ ـ ـ ـ ـ
أرضي تسـافرُ فى الزَّمانِ فَترتوي
وبنا الزمانُ قد اصطفانا واستـدارْ
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
ولنا الزمانُ وإن تَثَـمَّدَ ليلهُ
فالصبح منه على انتظار
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
هرب النهـارُ فيا بَهِـيَّـةُ أشْمسى
فالشمسُ من عيـنيكِ يتبعهـا النهـارْ
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
كل النُّجـومِ إذا ضَحَـوتِ
الشمس واهجة بها
حينَ استِواءُ الضـوءِ ينتظـمُ المــدارْ
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
قطعـوا الطـريقَ إلى المصيرِ فَعَجَّـلوا
للشمسِ يوما حينَ مالت لاصفرارْ
ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ
لم يُدركوا وعدَ الإلهِ لقدسهِ
كل الذى أعـلوْهُ حتما في تَبـارْ
ـ ـ ـ ـ ـ ـ
هذا قضـاءُ اللـهِ يا أقصى فلا
تعجب - قرارُ مجيئهمْ فى دارنا
ذاتُ القـرارْ
ـ ـ ـ ـ ـ ـ
عـاد النهـارُ فيا خليـلَ اللـهِ صلّ
عندَ مسرى المصطفى
واعلن تباشيرَ النهــارْ
ـ ـ ـ ـ ـ ـ
بَشِّـرْ عبادَ اللـهِ ـ جئـنا ـ وَعدُ ربٍّي
قــد هـدانا لانتصارْ
ـ ـ ـ ـ ـ ـ
لِنُسيئ وجها لايرى أنداده
إلا خلف حصن أوجدار
ـ ـ ـ ـ ـ
بشـرْـ نبي اللـه ـ قد عاد النهــارْ
عاد النهــارْ
عاد النهــارْ
************
(عبد الحليم الشنودى)
توثيق : وفاء بدارنة

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق