الاثنين، 12 يناير 2026


(هـربَ الـنَّهـار )

النادي الملكي للأدب والسلام 

(هـربَ الـنَّهـار )

بقلم الشاعر المتألق : عبد الحليم الشنودي

(هـربَ الـنَّهـار )

ــــــــــــــــــــــــــ

(عبد الحليم الشنودى)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

هـرب النَّـهارْ

هـرب النّـهارُ فَلَـيْسَ إلا

اللـيلُ نَسْكُـنُـهُ

وَنَـمْـضُـغُـهُ اجْـتِرارْ

   ---------

هرب النهارُ فَضَمِّـدى يا هنـدُ مِنْ

جُـرْحٍ أمانينا فلا

حُـلمٌ سَـيأتيـنا ولا

فَـجْرٌ يُـعانِقُـهُ المَـنارْ

  ---------

هـربَ النَّهــارُ وكُـلُّ زَيْـت

 فى مَصـابيحي اسْتَـجابَ لِمُـشْعِـلٍ

لم يَخْـشَ فى النّـارِ احْـتِضـارْ

   -----------

لم يَنْـطَفئ يـوما مضى

يا حسْـرتاهُ! أكان يُـشْعلُ للفـرارْ!؟

    -----------

هـرب النّــارُ وفى يَدى

غُصـنٌ من الزَّيتـونِ أرفعُـهُ فلا

عُـصِـرتْ زياتينٌ ولا عَـزَّت ديارْ

     -----------

هـرب النّهــارُ وفى عيونِ قلاعنـا

شَـفَـقٌ يُـعَـزِّينا اصطبـارا

عنـدَ إسدالِ السّتـارْ

    ---------

عنـدَ اكتِـمالِ الأرْبَعـينَ لـزهـرتي

قُـطِفـتْ سِـفاحا والعيـونُ على ضُحـا

تَـعـمى النَّهــارْ

    ---------

بعـد احْتِـمالِ الأسـرِ عُـمرا أوْجَـستْ

لكـنَّها ـ ـ لم تَنْسَ يوما

أن تُـوَلِّي طَرفَ عيـنٍ للْمَـطارْ

    ----------

كانتْ إذا طَـلَّتْ على

سيـف المُعَلَّقِ بالجـدارْ

    --------

ظَـنَّتْـهُ سيفَ ( صلاحِنا ) لكنَّـهُ

في حَـمْلَـةٍ خلـفَ البحــارْ

     ----------

راحتْ تُـمَنّي نَفسها

أنَّ المُـسافرَ فى دَمٍ 

 حتما ـ سَيُشْعِـلُهُ إذا

 مالاح فى المَجرى ـ احمــرارْ

    ----------

لكنَّــها ـ كانت تُحـايِلُ نفسـها

فَبُـعَيْـدَ صولاتِ الموا ئد

 تمّ إسـدالُ السـتارْ

     ----------

هـرب النّهــارْ

بعـدَ احْـتِساءِ النَّـخْبِ ـ صِـحنا فى السَّكارى

:كـمْ قتلـتُمْ ! كـمْ قطـفتم من زهـورٍ !

كـمْ هـدمتم من منـارْ !

     ----------

هـرب النّهــارُ فَيَـمِّمى

عن أعرسِ ( الشَّوْقِىَّ) قِبلَتَـنا

وجافيها الشّواطئَ والبحـارْ

     ---------

أَوَ بَعْـدَ مَـضغِ الـذُل هَـونا نشتكى

عِنـدَ ابتـلاعِ القدسِ  طعم المرار


هـرب النهـارُ كطـائـرٍ

لَـمَحَ الفريسَـةَ فالتَـقَطْهـا ثم طار

     ــ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 

هـرب النهــارُ كعـابرٍ

وجد الكسالى يَمضُغونَ الوقتَ قتلا للنهــارْ

    ـ ـ ـ ـ ـ

يتَمـدَّدونَ على وعودٍ عنْـد أعتاب الغروب

 وعنـد نوّات الحواجزِ والجـدارْ

   ـ ـ ـ ـ ـ ـ 

والعائشـونَ على الدماءِ يَلـذُّهـمْ

لـونُ الدمـاءِ وإن أريقتْ من عـذارْ

    ـ ـ ـ ـ ـ ـ 

فاللـهُ قـد وهبَ الحجـارةَ قَسـوةً

لكنهــا إن قـورنت بقلوبهم راحت تغار

    

  ***************

هـرب النهــارْ

هرب النهـارُ وكان أمسي

 فى رجـاءٍ أن يكونَ الصبحُ أفْقا للمنــارْ

    ـ ـ ـ ـ ـ ـ

كانَ الضُّحى مُتوضِّئا لِصَـلاتِهِ

ومغاربُ الأيامِ من أَلَـقٍ يُغازلها انتِـصارْ

    ـ ـ ـ ـ ـ 

والشمـسُ من

طولِ الشواطئِ حـاولتْ

مَـدَّ الشُّعاعِ من اليمـينِ إلى اليســارْ

     ـ ـ ـ ـ ـ 

ومن الجنـوبِ إلى الشمالِ تَعَلَّـمتْ

كيـفَ الـتَّيَـمُّمُ من صَعيـدٍ

والـتَّوَضُّـؤُ من بحـــارْ

     ـ ـ ـ ـ ـ ـ 

والـرَّكبُ من صنعـاءَ حتـى

 حَضْـرَ موتٍ يَـهتـدي

لا يخشى إلا اللـهَ والذئبَ الذى

 أمِـنَ الفــرارْ

     ـ ـ ـ ـ ـ ـ 

هـرب النهــارْ

هرب النهـارُ كأن شمسَ الحب لمْ

تُدفئ دما

 أو تدفعَ القلبَ الرقيـقَ لكى يَغــارْ

    ـ ـ ـ ـ ـ ـ 

حتى المسـاء تفاوتت أزمانُـهُ

لكِـننا بِتْـنا جميـعا

في المغارات  التى حُـفرت بـدارْ

   

     *********** 

أمسى تبـاهى بالفَخــارْ

أفَمِـن غَـدي هرب النهـارْ؟

    ـ ـ ـ ـ ـ ـ 

لا تُـلْقِ بالا للغُبــارْ

ما زلتُ أمتلكُ القـرارْ

     ـ ـ ـ ـ ـ ـ

أرضي تسـافرُ فى الزَّمانِ فَترتوي

وبنا الزمانُ قد اصطفانا واستـدارْ

   ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

ولنا الزمانُ وإن تَثَـمَّدَ ليلهُ

فالصبح منه على انتظار

  ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

هرب النهـارُ فيا بَهِـيَّـةُ أشْمسى

فالشمسُ من عيـنيكِ يتبعهـا النهـارْ

   ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ

كل النُّجـومِ إذا ضَحَـوتِ

 الشمس واهجة بها

حينَ استِواءُ الضـوءِ ينتظـمُ المــدارْ

  ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 

قطعـوا الطـريقَ إلى المصيرِ فَعَجَّـلوا

للشمسِ يوما حينَ مالت لاصفرارْ

  ـ ـ ـ ـ ـ ـ ـ 

لم يُدركوا وعدَ الإلهِ لقدسهِ

كل الذى أعـلوْهُ حتما في تَبـارْ

    ـ ـ ـ ـ ـ ـ 

هذا قضـاءُ اللـهِ يا أقصى فلا 

تعجب - قرارُ مجيئهمْ فى دارنا

ذاتُ القـرارْ

  ـ ـ ـ ـ ـ ـ

عـاد النهـارُ فيا خليـلَ اللـهِ صلّ 

عندَ مسرى المصطفى

واعلن تباشيرَ النهــارْ

   ـ ـ ـ ـ ـ ـ 

بَشِّـرْ عبادَ اللـهِ ـ جئـنا ـ وَعدُ ربٍّي

قــد هـدانا لانتصارْ

    ـ ـ ـ ـ ـ ـ 

لِنُسيئ وجها لايرى أنداده

إلا خلف حصن أوجدار

   ـ ـ ـ ـ ـ 

بشـرْـ نبي اللـه ـ قد عاد النهــارْ

عاد النهــارْ

عاد النهــارْ

   ************

(عبد الحليم الشنودى)

توثيق : وفاء بدارنة 


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق